داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
423
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
وأسند إليه إمارة خراسان ، ومازندران ، ولم يتدخل جرماغون ، والقادة الآخرون في هذا المدخل ، وجعل كلبار في حكم شريكه ، ووهب أصفهبد ملكا من بداية حدود كبود جام حتى إستراباد ، وجعل ملك أسفرايين ، وجوين ، وبيهق ، وجاجرم ، وخورندوا رغيان للملك بهاء الدين ، وأعطى كل واحد منهم خلعة من ذهب وفرمانا . ولما توطد الأمر لجنتيمور بأمر القاآن ، لقب شرف الدين بالوزير ، وعين بهاء الدين محمد الجويني صاحب الديوان ، فانتظم أمره ، وأرسل جنتيمور بازكوركوز برسالة يعلن فيها العبودية للقاآن ، إلا إن كلبار مانع في هذا ، وقال : إنه يغورى ويعمل لصالحه الخاص ، فلا مصلحة في هذا ، ولكن لم يستمع جنتيمور لهذا ، ولما وصل هناك ، وسأله القاآن عن أحوال الولاية فقد قرر ما قرر بناء على ما يرى ، فسر القاآن من كلامه ورده بناء على طلبه ، وتوفى جنتيمور بالقرب من هذا الوقت . حكاية عدل وكرم أوكتاى قاآن كان القاآن متصفا بمحاسن الأخلاق ومكارم الصفات ، وينعم على الناس باختلاف طبقاتهم بالعطاء ، وكان يعترض رجال الدولة ، وأعيان الحضرة أحيانا على إسرافه ، وكان يقول للناس شيئا معينا مقدرا ، والدنيا لا تفي لأي مخلوق ، ومقتضى الحكمة أن يحيى الإنسان نفسه ببقاء حسن سيرته . قال الحكماء : " إن الذكر الباقي عمر ثان ، وتكفيك هذه الذخيرة على أنها من الباقيات الصالحات " . وكان يذكر في حضرته في كل مرة عادات ورسوم الملوك المتقدمين ، ويتحدثون عن الكنوز ، وكان يقول : لقد سعوا في هذا الأمر ، ولم يكن لهم نصيب من الحكمة ، فلا فرق بين الكنز والتراب ، فكلاهما في عدم المنفعة سواء ، سنضع كنوزنا في زوايا القلوب ، وكل ما هو موجود ومعد ، وهبناه للضعاف والمحتاجين حتى نترك سمعة طيبة ذكرا لنا . حكاية : قانون وأسلوب المغول هكذا ، ألا يجلس أحد في الماء في الربيع والصيف في بلاد المغول ، ولا يحملوا الماء في أواني الذهب والفضة ، ففي زعمهم أن هذا يوجب