داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
422
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
أهمل جرماغون أمر خراسان ، وكان مثيرو الفتنة والأوباش يثيرون القلاقل والفتن على الدوام ، كان قراجة ، وتغان سنقر أميرين للسلطان جلال الدين ، وكانا يغيران على نيسابور ، وهذه النواحي ، وقتلا رجال الشرطة الذين تركهم جرماغون في هذه الأماكن ، فأرسل جرماغون جنتيمور ، وكلبار ، ليصدا قراجة عن حدود نيسابور ، وعاد كلبار بعد هزيمة قراجة . ولما بلغ القاآن خبر اضطراب خراسان ، صدر الأمر إلى طائر بهادر ؛ ليسوق الجيش من بادغيس ليصد قراجة ، وأن يغمر الماء في منازلهم ومساكنهم ، فمضى بناء على الأمر ، فسمع في الطريق أن كلبار هزم قراجة ، ولجأ إلى قلعة أوك بسجستان ، فمضى طائر بهادر لحصارها ، وكابد المتاعب عامين حتى استخلصها ، وأرسل رسولا من سجستان إلى جنتيمور ، قائلا : إن شؤون أمر خراسان بناء على ما جاء في حكم القاآن فوضت إلى ، فكف يدك عنها ، فأجاب أن عصيان أهل خراسان كان كذبا ، وكيف نقضي على سكان عدة ولايات بذنب قراجة ، وبذلك نرسل رسولا للقاآن ؛ لإنهاء هذا الوضع ، ونتصرف بناء على ما يأتي . فعاد رسل طائر بهادر وهم غضاب ، وأرسل جرماغون رسولا أيضا حتى يعود الأمراء ، وأن ينضموا إليه مع الجيش ، وأن يتركوا أمر خراسان ، ومازندران لطائر بهادر ، وكان كلبار من خواص جنتيمور ، فكلفه مع أمراء خراسان ، ومازندران بأن يدينوا بالعبودية للقاآن ، وفي أثناء تلك الحال أرسل الملك بهاء الدين الصعلوك على أن يدين بالعبودية للقاآن بشرط أن ينزل من القلعة ، وعاد جنتيمور من خراسان ، وخضع معظم أهل قلاع خراسان لصيت حال الصعلوك ، وحينما وصل جنتيمور أعزه إعزازا خاصا ، وعين أصفهبد نصرة الدين كبور من مازندران ، ومضى كل منهما في صحبة كلبار متوجهين إلى حضرة القاآن في شهور سنة ثلاثين وستمائة . وبما أنه لم يكن أحد من أمراء هذه البلاد قد مضى إلى هناك قبل ذلك ، سر القاآن بقدومهم ، وأمر بأن يقيموا الحفلات ، ورعى جانبهم جميعا ، وخص جنتيمور ، وكلبار بأنواع من الهدايا لهذا السبب ، وقالا في تلك المدة التي مضى فيها جرماغون واستخلص عدة ولايات ، وقدم مع قلة العدد ، والمدد فرائض العبودية ، ولم يرسل أي ملك إلينا ، وقد قبلنا منه هذا .