داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

416

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

السلطان الأب ، وأجلسه بجانبه وعينه السلطان واليا على مدينة أصفهان ، وكان له من العمر أربعة وثمانون عاما ، واستشهد في أصفهان سنة أربع وعشرين وستمائة . وجملة القول أن السلطان وصل أصفهان ، فعرف أن أخاه غياث الدين في الري مع أركان وأعيان الجيش ، فاختار كوكبة من الفرسان رفعت التوق على عادة المغول ، وهجمت عليهم فجأة ، فتفرق غياث الدين وبعض من أمراء جيشه ؛ لأنهم كانوا جبناء ، فأرسل السلطان من باب الرحمة إلى أمه شخصا في الوقت الذي كانت فيه الفتنة قائمة ، ولم يكن معظم الأعداء في الحرب منتصرين ، فغلب غياث الدين ، وقدم مع خواصه إلى أخيه ، فأكرم السلطان وقادته ، وجعل لكل أمير منهم منزلة ، وأرسل العمال لأعمالهم ، وأعطاهم جميعا فرامين ومنشورات ، واستقامت أحوال المملكة مرة أخرى بقدومه ، وكان مدبر ملكه نور الدين ، وله قصيدة في مدح السلطان هذا مطلعها : تعال يا حبيبي فقد عاد للعالم جماله وروعته * بنور ملك الآفاق جلال الدين الملك الأعظم ومضى في شهور سنة ستمائة وإحدى وعشرين إلى تستر ؛ ليشتى هناك ، ووصل سليمان شاه في ذلك الطريق ، وزوج أخته للسلطان . وتوجه السلطان من هناك إلى بغداد ظنا منه أن الناصر لدين الله سيقدم له المدد ؛ لدفع الأعداء ، وأرسل رسولا يخبر بوصوله ، ولما كان الخليفة مستاء من أبيه وحده ، أرسل قوشتمور ، وهومن عبيده مع عشرين ألف رجل ؛ ليطردوا السلطان من نواحي تلك البلاد ، وأرسل حمامة إلى أربيل ليمضى مظفر الدين كوكبرى مع عشرة آلاف فارس ويعتقلوا السلطان من وسطهم ، فمضى قوشتمور قبل وصول جيش أربيل مغرورا بكثرة عدده ، وقلة مدد السلطان ، ولما اقترب السلطان من المدينة ، أرسل رسالة إلى قوشتمور قائلا فيها : إننا نظن أن مبادرتنا لهذا المكان ، وهو ملجأ السلطان الذي يستظل بظل الخليفة ، لأن الأعداء أقوياء ، ولا قدرة لأي جيش بهم ، وإذا استظهرت بقبول إجابة الخليفة ، فإن مهمتى هي دفع هؤلاء المعتدين ، ولم يلتفت قوشتمور لهذا الكلام ، ووصف المعركة وأصبحت الحرب ضرورية للسلطان ، ولم يكن جيشه عشر جيش بغداد ، فحشد الجيش ، وكانت له جماعة في الكمائن ، وحمل مع خمسمائة فارس على قلبهم وجناحهم