داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
417
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
مرتين أو ثلاثا ، وأدار وجهه للناحية الأخرى وأحجم ؛ لأنه تصور الهزيمة ، فمضوا في عقبه . ولما بلغوا موضع الكمين ، خرج جيش السلطان من الكمائن ، وقتلوا قوشتمور في وسطهم ، ومضى الجيش منهزما إلى بغداد ، ومضى السلطان بطريق دقوق ، وأشعل النار وسلب في تلك النواحي ومضى إلى تكريت ، فوصل الجواسيس قائلين أن مظفر الدين كوكبرى قادم بجيش ، وحملوا على الطلائع حتى يغلبوا السلطان بحيلة ، وحمل السلطان مع عدة فرسان مبارزين ، وأسروه فجأة ؛ فأصدر السلطان العفو ، واعتذر مظفر الدين عما صدر من أعمال ، وأبدى الأسف ، وبناء على هذا الاعتذار أكرمه السلطان ورده معززا ، ومضى السلطان من تلك النواحي إلى حدود آذربيجان ، وفي هذا الوقت كان الأتابك أوزبك بن جهان بهلوان حاكما على تبريز ، فهرب إلى قلعة النجة ، وترك زوجته ملكة خاتون بنت السلطان طغرل السلجوقى في تبريز . وفي شهور سنة اثنتين وعشرين وستمائة ، نزل السلطان في ظاهر تبريز ، واشتغل بالحصار ، وتسلقت ملكة السور ذات يوم ، وشاهدت السلطان فعشقته ، وأراد أن يجعلها زوجة له ، وادعت أن زوجها طلقها ، ولما علم القاضي قوام الدين الحدادي أن هذا الكلام كذبا فلم يستمع ، فقال عز الدين القزويني والد القاضي محيي الدين : إذا كان يأذن لي في أن أتبوأ منصب القضاء أقبل هذه المصاهرة ، فجعلوه قاضيا ، فزوج ملكة للسلطان ، وسلمه المدينة ، فدخلها السلطان ، وأقام أهل تبريز مراسم التهنئة . ولما بلغ هذا الخبر الأتابك أوزبك مات في الحال حزنا وانتهى ملك الأتابكة ، واتجه الخدم والحشم إلى السلطان ، فمضى السلطان مع ثلاثين ألف رجل إلى بلاد جورجيا انتقاما منهم ؛ لأنهم سبق أن أغاروا على نخجوان ومرند ، ووصل في الصباح إلى وادى كرنى الواقع على حدود بلاد جورجيا ، وسيطر عليه سيطرة تامة ، وأخذ معه رؤساءهم شلوه ، وإيوانى في السلاسل والأغلال ، وكان شلوه قوى الجسم شديدا ، ولما جاءوا به إلى السلطان ، قال : أين ذهبت صولتك التي كنت قد تحدثت عنها ؟ ، أين صاحب ذي