داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
405
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
حكاية ذهاب جنكيز خان إلى بلاد إيران قاصدا ممالك السلطان محمد خوارزم شاه في عام الأرنب المطابق لذي القعدة من سنة خمس عشرة وستمائة ، ركب جنكيز خان مع أبنائه وأمرائه قاصدا ولاية السلطان ، وأقاموا معسكرا في عام التنين في الشتاء بطريق نهر أرديش ، وأرسلوا الرسل إلى السلطان ، وأخبروه بأنهم ينوون القدوم عليه ، وتحرك بايز واستولى على جميع البلاد الواقعة في طريقه ، ولما بلغ حدود قياليق ، قدم رئيس الأمراء هناك أرسلان خان معلنا فروض العبودية ، ووجد الإنعام ، ومضى لجيش المغول على أنه مدد لهم في الطريق ، وقدم أيغور بخيله من عند باليغ ، وقدم سوقنان تكين من الماليغ بجيشه ، ووصل مدينة أترار في آخر خريف سنة التنين المذكورة . وقدم السلطان محمد جيشا عظيما إلى غاير خان ، وأرسل قراجة حاجبه الخاص مع عشرة آلاف فارس مددا له ، وحصن المدينة بسور واستحكامات عظيمة ، وأمر جنكيز خان جغتاى ، وأوكتاى مع عدة آلاف من الجند ؛ لمحاصرة المدينة ، وأرسل تولوى خان إلى جند وينكى كت بجيش جرار ، وجماعة من القواد إلى جخجند وبناكت ، وقصد بخارى بنفسه ، واستولوا على أترار بعد خمسة أشهر ، وقتلوا قراجة وغايرخان ، واستخلص الأمراء ، وألقواد بلادا أخرى ، وقدم جنكيز خان في بداية المحرم من سنة سبع عشرة وستمائة بخارى . ونزل عند بوابة القلعة ، وكان جيش بخارى يتكون من عشرين ألف مقاتل ، وخرج رئيسهم كوك خان ، والقواد الآخرون سونج خان ، وكشلى خان مع قومهم من القلعة ، ولما بلغوا شاطئ جيحون هجم عليهم جيش المغول ، وأفنوهم جميعا . وفتحوا البوابات في فجر اليوم التالي ، وقدم القوم من الأئمة والعظماء معلنين العبودية ، فدخل جنكيز خان المدينة ، ومضى إلى الجامع ، ووقف أمام المقصورة ، وترجل ابنه تولوى خان ، وصعد المنبر ، فسأل جنكيز خان هل هذا بيت السلطان ؟ ، فقال : لا ، إنه بيت الله ، فنزل عن فرسه واقترب خطوتين من المنبر ، وقال : إن السهل خال من العلف فاملأوا بطون خيلنا ، ففتحوا أبواب المخازن ، وحملوا الغلال ، وجعلوا صناديق