داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

406

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

المصاحف حظائر للخيل ، وبعد ذلك خرج جنكيز خان من المدينة ، وأحضر جميع أهلها ، ومضى إلى منبر مصلى العيد ، وبعد أن قرر الخلافة ، وذكر غدر السلطان الذي صنعه من قبل ، وقتل جنكيز خان الأعيان وسلب أموالهم ، وقال : اعلموا أيها القوم أنكم اجترحتم ذنوبا عظيمة ، وعظماؤكم سبب أنى عذاب الله ، ولو كانت منكم ذنوبا عظيمة ، فإن اللّه لم يرسل عليكم عذابا مثلي ، وأمر جنده بجمع الأموال ، وأحرقوا المدينة والقلعة كلها ما عدا الجامع ، وجعل الأمراء والنساء والأطفال عبيدا ، وأرسل الشباب ليكونوا خدما في سمرقند ودبوسيه ، ومضى من هناك إلى سمرقند ، وفي عام الأفعى الموافق شهور سنة ثماني عشرة وستمائة استولى عليها بعد نهب وقتل كثير في فصل الصيف ، وقتل سماى خان ، وتغاى خان ، وأولاغ خان مع عشرين قائدا من قادة السلطان ، وأرسل جوجى ، وجغتاى ، وأوكتاى لخوارزم ، ووقع بينهم خلاف ، وقتل كثير من جيش المغول ، وبعد ذلك أرسل تولوى ، ولما سمع جنكيز خان عن شهرة شيخ المشايخ نجم الدين أبو الجناب أحمد بن عمر بن محمد بن عبد اللّه الخيوقى الخوارزمي المعروف بالكبرى ( رحمه الله ) ، أرسل إليه رسالة قائلا : أريد أن أنهب خوارزم وأقتل أهلها ، فليخرج هذا العظيم منها ، إلا أنه لم يلق لذلك سمعا ، واستشهد في هذه الغزوة . وفي نفس العام قبل أن يعبر جنكيز خان نهر جيحون بستة أشهر ، توفى الشيخ قطب الدين حيدر بن تيمور بن أبي بكر بن سلطان شاه بن سلطان خان السالوية في الطريق ، وبلغ من العمر مائة عام وعشرة . وأرسل جنكيز خان جبه نويان من قوم بيسون مع عشرة آلاف مقاتل في المقدمة ، كما أرسل في عقبهم يقواما داى بهادر من قوم أورما نكفت مع عشرة آلاف آخرين ، وأمرهم أن يلحقوا بالسلطان ، وإذا وصلتم إليه أخبروني ، وإذا اختفى اذهبوا وابحثوا عنه في بلاده ، وكل من جاء معلنا الولاء استميلوه ، واقهروا كل من يبدي العداء ، وأتم كل هذه الأعمال في غضون ثلاثة أعوام ، وعاد من طريق صحراء القبجاق ، وقال : إن بلاد المغول هي وطننا الأصلي وليتصوا بنا . ومضى جبه ، وسوباداى ، وتوقاجار مع ثلاثين ألف رجل شجاع إلى معبر البنجاب