داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

294

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

إلى ما تحت القطب الشمالي حيث تتصل نقطة القطب الشمالي بها على شكل الرأس ، وجبالها مليئة بالجليد دائما ، ويستخرجون البلور منها ، وجميع الحيوانات هناك بيضاء ، وذلك لشدة برودة جوها ، ويجلب الفرو الأبيض من هناك ، ويقولون : يكون الإنسان أبيض الشعر والأهداب والحواجب كذلك ، ويومهم في غاية الطول في البداية تكون الشمس لمدة ساعتين ، والاثنتان والعشرون ساعة الأخرى فجر وشفق حيث يمكن تسميتها بالخطوط الدقيقة ، وعندما تصل الشمس إلى أول السرطان يكون الأمر بعكس ذلك ، وسبب هذا الأمر أن الفلك هناك يصبح رحويا ، وما وقع في أفواه الناس ظلمات ، ويقول علماؤهم : إنهم من بداية هذه الجزيرة حتى نهايتها بخار على الدوام ، لدرجة أنه لا يرتفع أبدا ولهذا السبب فهي مظلمة على الدوام ، وبناء على ذلك يسمونها الظلمات . والحيوانات هناك قليلة ، وأهل هذه الجزر ضخام الأجسام ويشيخون بسرعة . وفي مقابل أرض المغرب غير ولاية أسبانيا تتصل بها بلاد يسمونها كتلونيا 10 ، واسم الملك هناك رى كتلونيا ، ويستخرج الزئبق من جبالها والذهب والفضة والنحاس ، وهذه الولاية بها ثلاث مدن : فالنسيا ومرسية وميوركه ، وأهل هذه البلاد غاية في الشجاعة لحد أنهم يعتبرون الموت عيبا ، ويعدون القتل فضلا ، وإلى جانب كتلونيا بلد على خط المشرق تسمى برونسا ، وهي أهلة بالسكان ، وفوق هذا على خط المشرق مقابل بلاد ملك فرنسا ولاية اسمها دلوره ، وبعدها مدينة عظيمة تسمى برنس ، ويقيم فيها كثير من الناس والغرباء ويميلون إلى تحصيل العلم ، ويقال إن المتعلمين الغرباء بها يقرب عددهم من مائة ألف . وبين برنس وكتلونيا بلد تسمى زدنقرة ، ولملكها صداقة مع ملك المغرب ، وإلى جانبها بلد معمورة على ساحل البحر تسمى جنوة 11 ، والملك هناك له مائتا مرفأ ، وفي كل مرفأ ثلاثمائة رجل محارب ، ويركب تجار الفرنجة الذين يذهبون إلى مصر السفن من هذا المرفأ . وتوجد بعد هذه الولاية على خط المشرق صحراء مساحتها حوالي أربعين فرسخا ، وحولها اثنتان وعشرون مدينة كثيرة النعم ، وليس في هذه المدن ملك أصيل عظيم .