داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

295

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

وعظماء وأكابر هذه البلاد ، أصلاء حسنو السيرة ، ويولون عليهم في كل عام ملكا ، وفي نهايته يأمرون مناديا أن يقول : من الذي أصابه ظلم في هذا العام ؟ ، ولا بد أن يتظلم ، ويأتي جميع المتظلمين ، ويخلصون أعناقهم من مظالمهم ، وبعد ذلك يولون ملكا آخر ، وتتصل بهذه الولاية بلد أخرى تسمى رومانيا إلى جانبها بلد تسمى مادكادو فرنيش ، وتوجد الخيول في هذين البلدين ، وبعد ذلك بلاد كبيرة اسم ملكها البطريق ماكليا ، وله جيش عظيم ، ويستخرج من هناك البلور الصافي ، ومن الناحية الشمالية لهذه البلاد توجد ولاية لنبرديه ، وهتلان دية في جنب بلاد البطريق ، كما توجد بلد بسيطة عريضة ، وهي متصلة ببلاد القرم والبلغار ، وكان توتاى أرادوق جوجى بن جنكيز خان يغزو هذه البلاد على الدوام ، ويسمونها المجر ، ومن جانب لنبرديه من ناحية الجنوب توجد ولاية تسمى مركدنكو وهي بيت البابا ، وهم يحمون بحر الجنوب . وفي شرق ولاية روما ولاية كبتانية ، وبعدها ولاية عظيمة طولها شهر ، وتسمى كرلود وعلى طرفيها الشمالي والغربى بحر ، ويستخرجون منه المرجان الأحمر ، وبالقرب منها جزيرة كبيرة من ناحية المغرب ، اسم ملكها ربحال ، وبها المرجان ومعادن كثيرة ، وفي نهايتها جزيرة صقلية ، ويتسلم ملك هذه الجزيرة الخراج من ملك ولاية المغرب ، وزوج ربحال ابنته إلى بن ريداركون ، ومنحه جزيرة صقلية التي تبلغ مساحتها مائتي فرسخ . وتكثر العجائب في هذه الجزيرة ، منها جبل تنبعث منه النار على الدوام ، ويقولون : إنه في وقت اجتماع ، واستقبال النارين تنبعث شعلة النار من هناك إلى عدة فراسخ ، وفي ساحل هذا الجبل نهر عظيم يغلونه ، وبين تونس وصقلية خمسون ميلا ، وبين خشك الأمانية ونور ومكة ، بلاد تسمى دوليسا جبالها ممتلئة بالمعادن ، وبين الأمانية وريدافرانس ولاية يسمونها بندر ، كما يسمون العاصمة أرس ، وعلى بعد خمسة فراسخ مدينة صحراوية ، وهناك كنائس غاية في الفخامة تسمى إيوانس فيها أناس كثيرون وأطعمة نادرة ، واقتضت الحكمة الإلهية أنه في كل عام حينما تصل الشمس إلى أول درجة الجدى ، فإن جو هذه الصحراء ، يمتلئ بطائر السار ، ويأتون وفي منقار كل منهم زيتونة ، ويلقونها في تلك الكنيسة وما حولها ، ويكررون ذلك ثلاثة أيام بلياليها ، وبعد ذلك