داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

254

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

ومذهب المعترض أن التعليم مع العقل ليس واجبا ، وما دام الواجب ليس واجبا ربما كان التعليم واجبا ، وللعقل معنى في رأيه ، وربما لم يكن جائزا ويبقى العقل وحده ، وإلا لن تتحصل معرفة اللّه وهذا قسمان ، واهتم بإبطال القسم الثاني ، ويقول : أبطلت مذهبهم وليس كذلك ، لأن مذهب جمهور أهل الدنيا ، أن وجود العقل لا يكفى بالعقل ، وينبغي استعمال العقل على شرط ، والتعليم والهداية يعينان ، فعلم أنه لم يستطع إبطال رأى الجمهور ، كما أن وقف التعليم على شخص معين يحتاج إلى دليل ، ودليله ما يقول : بما أنى أثبت التعليم وغيرى ليس أهلا لهذا التعليم ، فبعد ذلك يكون تعيين المتعلم بناء على قولي ، وهذا كلام ظاهر الفساد ، وبمثابة أن يقول الشخص الإمام هو فلان والبرهان على هذا الكلام ما أقوله ، وإذا قال : الإجماع حق ، إذا كان قولي صحيحا ، وأبطلت قول الآخرين ، وبذلك يكونون قد اجتمعوا على الباطل ، وعلى ذلك فجوابه أن الإجماع عند الجمهور حق بناء على القرآن والسنة ، وليس الشأن كذلك عندك ، وعلى ذلك فإن مذهبك مبنى على قولك وليس مفيدا لك ، وليس له خارج هذا حجة أخرى . وبالجملة فقد سعى الحسن في الاستيلاء على البلاد المتصلة برودبار الموت وما حولها ، وجعل كل موضع يتيسر بالخداع ثابتا ، وكان يقتل كل من لم يعمل وفق خداعه ويحاربهم ، وكلما رأى أحجارا كثيرة بنى قلعة ، وسمى الموت بلدة الأقبال . وفي سنة أربعمائة وأربع وثمانين أرسل حسين القاينى الذي كان من دعاته إلى قهستان نيابة عنه ، وأرسل السلطان ملك شاه قائدا يسمى أرسلان في سنة أربعمائة وخمس وثمانين فهزمهم ، وكان نظام الملك حسن بن علي بن إسحاق الطوسي وزيرا لملك شاه ، ففي ليلة الجمعة الثاني عشر من رمضان سنة خمسمائة وخمس وثمانين كان يمضى فدائى على حدود نهاوند في موضع يسمى صحنة يرتدى زيا صوفيا أمام محفته ، فجرحه فجأة فاستشهد ، وكان أول شخص يقتله الفدائيون ، وتوفى الحسن ابن الصباح في عهد السلطان سنجر في ربيع الآخر سنة ثماني عشرة وخمسمائة ، وكانت مدة ملكه خمسة وثلاثين عاما ، ويقال : أربعين عاما .