داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
213
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
وكان في الغور ، وغزة ، وبعض من الهند السلطان شهاب الدين ، وتحارب مع بنى كوكر في المحرم سنة ستمائة وست ، وركب إليهم في الخامس من ربيع الأول ، وسمع أن لهم جيشا كثيفا بين جيلم وسودره ، فمضى سريعا ووصل إليهم في الخامس والعشرين من ربيع الآخر في السنة المذكورة ، وتحاربوا حربا شديدة ، فوصل فجأة غلام السلطان قطب الدين أيبك بجيش فشد عليهم وقتل كثيرا منهم ، فهرب الهنود ، ومضوا إلى جبل كبير وأشعلوا نارا عظيمة ، وطرحوا أنفسهم فيها ، واحترقوا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ 73 ، وغنم الجيش مغانم عظيمة ، وهرب ابن كوكر حينما احترق إخوته وأهله ولجأ إلى ابن دانيال مع قطب الدين ومضى السلطان من معبر الجبل في غرة رمضان سنة ستمائة واثنتين ، وأقام له قصرا على شاطئ نهر السند في موضع يسمى داسل ، وقدم هنديان أو ثلاثة لقتله ، وخرجوا من الماء ذات يوم في وقت الظهيرة وقتلوا السلطان . فاجتمع الأمراء وكان للسلطان غلام عاقل فقام مقام أيبك ، فأجلسوه على العرش ولقبوه بالسلطان شمس الدين ، واشتهر في أطراف وأقطار بلاد الهند . وكان كوشلوك خان في التركستان ، وهزمه جيش جنكيزخان في سنة ستمائة وست عشرة . ومضى جنكيزخان إلى أرض إيران في سنة ستمائة وست عشرة ، وفي هذه الأعوام المذكورة ألغى الخليفة الناصر في بغداد عن الخلق ضريبة حق السعي وهي مثل التمغا ، وكان سبب ذلك وفاة ابنته فاشتروا عدة أبقار للصدقة ، وكان ذلك في وقت حساب التمغا ، فأمر الخليفة بألا يجمعوا الضريبة من أحد بعد ، وأقام كثيرا من المبرات في بغداد ، وأمر بأن ينادى المنادون في شطرى بغداد طالبين من الفقراء أن يتناولوا طعام الإفطار في رمضان ، وكانوا يوزعون فيها لحم الخراف والخبز الرقيق وحلوى النشا ، وبنى خانقاه على شاطئ الفرات يسمى مرزبانيه . وتوفى في عهده سيدي محى الدين إبراهيم الأعرب بن علي الرفاعي في سنة ثمان وتسعين وخمسمائة ، وأصبح ابن عمه سيدي شمس الدين محمد بن عبد الرحيم الرفاعي خلفا له ، وتوفى في سنة ستمائة وسبع ، وأقام مقامه أخوه سيدي قطب الدين أبو الحسن بن عبد الرحيم ، وتوفى في سنة أربع وعشرين وستمائة ، وخلفه عمه سيدي