داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
212
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
ودخل الأفضل مدينة القاهرة في السابع من ربيع الأول ، وسمع أن جركس هرب ، واتفق معه جماعة من أمراء ناصر ، فقبض على بعض الأمراء الناصريين الذين كانوا في مصر مثل : شقير ، وأيبك أفطس ، ووايل بيكى ، وكانوا شجعانا مبارزين فحبسهم . وتمكن الأفضل في مصر ، وكان مدبر الملك سيف الدين باركح 72 ، وأرسل حكام بلاد الشام للأفضل ، ودعوه للاستيلاء على دمشق ، فأبدى الأفضل تهاونا وتحالف معهم فبلغ الخبر العادل ، وترك ابنه الكامل في مردين وقدم دمشق بسرعة وطلب عبيد الناصري بيت المقدس ، وعزم على المجىء ، ووصل كذلك ابنه الكامل ، ولما رأى الأفضل أن الأمر لن يكون سهلا مضى إلى مصر ، فأنفذ الملك العادل جيشا إلى مصر في سنة خمسمائة وتسع وتسعين ، وخرج الأفضل بجيش قليل وحارب وانهزم ومضى إلى قلعة سرخد ، واستولى على ميافارقين وتلك النواحي . وتمكن الملك العادل في مصر وجعل الخطبة والسكة باسمه ، واصطلح مع إخوته ثانية ، وفي هذه الأعوام جمع أرسلان شاه صاحب الموصل الجيوش ، ومضى إلى حران ، والرها التي كانت خاصة بالعادل ، وكان معه قطب الدين محمد صاحب سينجار ، ونصيبين ، وصاحب ماردين ، ولما بلغ حران كان الجو حارا ؛ فمات كثير منهم بالمرض ، وكان الفائز ابن الملك العادل في حران ، فأرسل شخصا وطلب الصلح ، وكان نور الدين قد سمع أن الصلح أبرم بين الملك العادل والملك الظاهر والأفضل اصطلح معه ، ومضى كل واحد إلى مقره . وكان قد وقع بين يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن ، وبين ملوك الفرنجة حروب شديدة ، وتوفى في مدينة سلا في الثامن عشر من ربيع الآخر سنة خمس وتسعين وستمائة ، وخلفه ابنه محمود ، ودان له بالطاعة أهل مدينة مهدية الذين عصوا أباه ، واستقرت له البلاد ، وكان الأتابك مظفر الدين سعد بن زنكى في فارس ، وفي كرمان كان الملك دينار وهو من أمراء الغور ، وتوفى بمرض الصدر في ذي القعدة سنة خمسمائة وإحدى وتسعين ، وكان ابنه علاء الدين فرخ شاه الذي كان حاكم بم من قبل خلفه ، ومضى إليه سائس خيل غزان سيف الدين ألب أرسلان ، وتوفى فرخ شاه في رجب سنة خمسمائة واثنتين وتسعين ، وخلفه أخوه شجاع الدين ، وخرب غزان كثيرا .