داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

211

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

في سنة ست وثمانين وخمسمائة استشهد الشيخ شهاب الدين أبو الفتوح يحيى بن أوكا السهروردي المعروف بخالق البرايا في حلب ، وكان في الثامنة والثلاثين من عمره ، ويقال : إنه كان في الخمسين . وتوفى في عهده السلطان تكش خوارزم شاه في سنة خمسمائة وست وتسعين ، وتوفى في جمادى الأولى السلطان غياث الدين أبو الفتح محمد بن سام الغورى في سنة خمسمائة وتسع وتسعين ، وكان السلطان سليمان بن قليج في الروم ، واستولى على مدينة ملطى من أخيه معز الدين قيصر شاه بعد حصارها عدة أيام في رمضان سنة خمسمائة وسبع وتسعين ، ومضى من هنا إلى أرزن الروم وكان بن محمد سليق من الحكام القدامى هناك فخرج لاستقباله ليصطلح ، فقبض عليه السلطان وقيده وأخذ أرزن الروم بحد السيف وسقطت دولة هؤلاء القوم . وقدم الملك العادل ، والملك العزيز بجيشهما من مصر إلى الشام في رجب سنة خمسمائة وثلاث وتسعين وحاصر دمشق وأسر الأفضل وأرسلاه إلى القلعة ، وأصبحت مصر للعزيز ودمشق للعادل ، وأرسل الأفضل عليا من حبسه إلى الخليفة الناصر واستغاثه بهذين البيتين : مولاي إن أبا بك وصاحبه * عثمان قد غصبا بالسيف حق على فانظر إلى خط هذا الاسم كيف لقى * من الأواخر ما لقى من الأول وتوفى عزيز مصر في العشرين من محرم سنة خمسمائة وخمس وتسعين ، فاجتمع الأمراء واستدعوا الأفضل ، فوصل مصر في الخامس من ربيع الأول من السنة المذكورة ، فاستقبله إخوته وقادة مصر وأعيانها ، وأعد كل من أخيه الملك المؤيد مسعود ، وفخر الدين جركس الأمير مراسم الضيافة ، فحضر في بيت أخيه ، وكان فخر الدين جركس أميرا عظيما ، ولهذا السبب ساء ظنه وهرب ومضى إلى بيت المقدس واستولى عليها ، واجتمع عبيد الناصر الذين كانوا الأفضل عليه ، ولما اجتمع قراجة زردقوش وقرّا سنقر ، وميمون القصرى أرسلوا رسالة إلى الملك العادل فحواها : تعال لنكون مددا لك ونأخذ مصر ، وكان مشغولا بمحاصرة مردين ، وكان مطمعه أن يستولى عليها وألا تفلت مصر .