داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
209
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
جما ، وأسد الدين شيركوه حفيد شيركوه الكبير صاحب حمص بجيش عظيم مددا للملك الأفضل ، ولما رأى الملك العزيز أن أمره كبر رضى بالصلح ، وقرروا له بيت المقدس ، وأعمال فلسطين ، ومصر للملك العزيز ، وللملك الأفضل دمشق ، وطبرية ، وأعمال الغور ، وللملك الظاهر الحلة ، واللاذقية ، والساحل ، وأن يكون إقطاع مصر للملك العادل ، ومضى كل واحد من هؤلاء الملوك إلى بلادهم . واستولى يوسف بن عبد المؤمن على ولاية نقصة ، وهي من أعمال إفريقيا في المغرب ، وكان أول الأتابكة في فارس تكله السلغرى ، ولما توفى أصبح الحكم للأتابك مظفر الدين سعد بن زنكى . وكان وزير المستنجد أبو جعفر أحمد بن محمد بن شعيب البلدي ، فقتله أبو الفرج محمد بن عبد اللّه وزير المستضىء ، وتوفى سيدي محى الدين أحمد بن الحسن الرفاعي في سنة خمسمائة وخمس وسبعين ، وخلفه سيدي علي بن عثمان بن أخته . وتوفى في سنة خمسمائة وإحدى وثمانين ، وخلفه أخوه سيدي عبد الرحيم ، وتوفى في عصر الخليفة الناصر في سنة خمسمائة وثلاث وتسعين ، وتوفى المستضىء في سنة خمسمائة وثمانين ، وكانت مدة خلافته أربعة عشر عاما . الناصر لدين اللّه أبو العباس أحمد بن المستضىء : كان الخليفة الرابع والثلاثين من خلفاء بنى العباس ، والثالث والخمسين بالنسبة للنبي ( عليه السّلام ) . وفي أيام خلافته كانت بساتين آمال الناس ناضرة ، وتنظر عين السعادة إلى جماله المنقطع النظير ، وانقطعت أسباب الفساد كلها من الدنيا ، ومحيت آثار الفتنة من صفحات الآلام في عهد دولته ، ودامت سلطنته أكثر من سلطنة معظم الخلفاء ، واستولى على بيت المقدس من الفرنجة . وكان عظيما فاضلا شجاعا صاحب رأى ، وكان قد جعل ولاية العهد في حياته للمستضىء ، وأمر بأن يذكروا اسمه في الخطبة ، وأن يزينوا السكة بحلية اسمه ، وكان قد تولى عقد البيعة أبو الفضل عبد اللّه بن علي ، وقبله كان في بغداد قحط عظيم . وكانت أيامه رخاء وحلت الراحة بدل المشقة ، وبلغت راية رفعته أقاصي العالم . وتوفى في أيامه ملك الشعراء أفضل الدين الخاقاني الحقائقى في تبريز سنة اثنتين