داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

208

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

فخاف الوزير أنه عندما يصل يستولى على ملكه فطلب المدد من الفرنجة ، فنزل شيركوه ذات ليلة في الجانب الغربى من النيل وتحارب الفريقان ، فانهزم جيش مصر والفرنج ولجأوا إلى ساحل النجاة ، فاستولى شيركوه على الإسكندرية ، وترك ابن أخيه صلاح الدين هناك ، ومضى إلى الصعيد الأعلى واستولى عليه ، واستولى الفرنجة على مصر والقاهرة . فأرسل كامل الشجاع بن شاور الوزير برسالة إلى الأتابك نور الدين ، وادعى الصداقة ، وتعهد بأن يرسل إليه مالا في كل عام ، فرضى نور الدين ، واستولى شيركوه وقتل شاور الوزير وحكم شهرين وخمسة أيام ، وتوفى في الثاني والعشرين من جمادى الآخرة في نفس السنة ، وأصبح صلاح الدين يوسف حاكما لمصر ، وأرسل أخاه الأكبر شمس الدين توران شاه إلى بلاد النوبة ، فاستولى عليها وغنم منها وعاد كما استولى على بلاد اليمن ، وكان العاضد في يوم الجمعة الثاني من المحرم سنة خمسمائة وست وستين ، فجعل الخطبة باسم المستنجد خليفة بغداد ، وسرعان ما وقع بينه وبين نور الدين جفوة بسبب ملك مصر ، وفي سنة خمسمائة وإحدى وسبعين قامت بينه وبين سيف الدين غازي صاحب الموصل الحرب وهرب سيف الدين ، ومضى صلاح الدين إلى تلك البلاد التي كانت في حوزة الملك الصالح بن الأتابك نور الدين حتى بلغ حدود متيح 70 ، وهرب وحاصر حصن حلب ، وكان فيه الملك الصالح ، ولما تعذر فتحه عاد إلى الصلح ، واستولى على ميافارقين في سنة خمسمائة وإحدى وثمانين وبعد ذلك أنجز أعمالا عظيمة حتى آخر عمره ، واستولى على بلاد كثيرة من الفرنج وديار بكر وغيرهما ، وكان أبناؤه وأقاربه وإخوته ، كل منهم حاكما على بلد من قبله ، وتوفى في دمشق سنة خمسمائة وتسع وثمانين . وكان قد جعل ولاية العهد لابنه الأكبر نور الدين على ، فاستقر في دمشق خليفة له وسموه الملك الأفضل ، ولكن لم يقدم له الولاء بعض ذوى قرباه الذين كانوا ولاة بلاد الشام . وانفرد بالحكم في مصر أخ آخر له يسمى عثمان وتلقب بالملك العزيز ، وقدم دمشق في سنة خمسمائة وتسعين ، وحاصرها ، وطلب الملك الأفضل المدد من عمه الملك الغازي ، فقدم الظاهر صاحب حلب وناصر الدين ناصر بن محمد بن تقى الدين صاحب