داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
207
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
عادة أخيه الأتابكى ، فكبر السلطان طغرل واستقل ، فلم يلتفت إليه كثيرا ، ولذلك السبب وقعت بينهما الحرب ، وانهزم قزل أرسلان وقدم معظم جيشه إلى السلطان ، وظل مريضا مدة من الزمان ثم برأ من مرضه ، فجمع جيشا وقبض على السلطان وقيده وضربه على باب بيته خمس مرات وادعى السلطنة . وكان نائما ذات ليلة في همدان في شعبان سنة خمسمائة وسبع وثمانين ، فقتله شخص ولم يعلم من قتله ، وظن الناس في تلك الأوقات بسبب تعصب جمع من الأعيان من أصحاب الإمام الشافعي ، أنه صلب ولهذا كان السبب وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ 69 . وكان حاكم الموصل وديار بكر الأتابك قطب الدين مودود بن زنكى بن أقسنغر ، وتوفى أخو الأتابك نور الدين محمود بن سام في سنة خمسمائة وخمس وستين ، وخلفه ابنه الأصغر غازي ، وفي سنة خمسمائة وإحدى وسبعين وقعت الحرب بينه وبين صلاح الدين حاكم مصر ، وهرب سيف الدين غازي وتوفى في صفر سنة خمسمائة وست وسبعين ، وجعلوا أخاه عز الدين مسعود خلفا له ، وتوفى في آخر شعبان سنة خمسمائة وتسع وثمانين ، ولما توفى فخر الدين قزل أرسلان بن داود بن سقمان بن أرتق صاحب حصن كيفا ، وأكثر بلاد ديار بكر جعلوا ابنه نور الدين محمد خليفته ، وتوفى في سنة خمسمائة وإحدى وثمانين ، وخلفه ابنه قطب الدين سقمان ، وكان في الشام الأتابك نور الدين ، وأقر كيفية تطيير الحمام الزاجل للأخبار على طريقة أهل بغداد في سنة سبع وستين وخمسمائة ، وما زال هذا معهودا . وفي شوال سنة خمسمائة وثمان وستين ، وبعد ذلك بسبب عدم خروج صلاح الدين صاحب مصر لغزو الفرنجة عزم على المجىء لمصر فمرض ومات في الخامس عشر من الشهر المذكور ، وكان ابنه إسماعيل في الحادية عشرة من عمره ، فخلفه وسموه الملك الصالح ، ولما مات استولى ابن عمه غازي بن قطب الدين مودود صاحب الموصل على البلاد التي كانت له ، وكان في مصر أسد الدين شيركوه الذي كان ابن عبد للسلاجقة أصبح ملكا حاكما ، بسبب أن العاضد خليفة الإسماعيلية كان قد ضعف وشاور الذي كان وزيره قد سيطر عليه ، فأرسل العاضد إلى نور الدين أتابك الشام وطلب منه المدد ؛ ليدفع خطر وزيره ، فأرسل نور الدين شيركوه مع اثنى عشر ألف رجل .