داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
198
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
المتقى لله إبراهيم بن المقتدر : كان الخليفة الحادي والعشرين من خلفاء بنى العباس ، والأربعين بالنسبة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وكانت أمه أم ولد ، ووزيره سليمان الحسن بن مخلد ، وبعده أبو الحسن أحمد بن ميمون ، وبعده أبو إسحاق محمد بن أحمد القراريطى ، وبعده أبو العباس أحمد بن عبد الله الأصفهاني ، وبعده أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن مقلة ، وقاضى القضاة أحمد بن عبد الله بن إسحاق الحرمى ، وكان نصر بن أحمد أميرا على خراسان ، وبعده آلت لابنه نوح بن نصر ، وفي أيام الراضي أدرك أبو محمد عبد الله بن المبارك صحبة حمدون القصار ، وتوفى في نيسابور سنة سبع وعشرين وثلاثمائة . حكاية : قال عبد الله بن المبارك : خرجت في عام من الأعوام للحج ، وبعد الحج أمضيت ساعة في الحرم ، واستغرقت في النوم ، فرأيت في المنام ملكين قدما علىّ من السماء ، فسأل أحدهما الآخر هذا العام كم ألف شخص جاء للحج ؟ ، قال : ثلاثمائة ألف ، قال : حج كم شخص مقبول ؟ ، قال : لم يقبل حج أحد منهم ، فقال عبد الله : لما سمعت هذا حزنت ، قلت إن كثيرا من الخلق جاءوا من بلاد بعيدة وتحملوا المشقة مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ 65 ، وطووا الصحارى ويضيع كل هذا ؟ ، ثم قال هذا الملك : في دمشق رجل يسمى عليا بن موفق لم يأت للحج ، إلا أنهم قبلوا حجه ، ومنحوه كل شئ . فقال عبد الله : لما استيقظت من نومى ، قلت ينبغي أن أزور هذا الرجل ، فمضيت إلى دمشق ، فدخلت باب داره فرأيت شخصا ، وقلت : ما اسمك ؟ ، قال : باره دوزى ، فقصصت له هذه الرؤيا ، فقال : ما اسمك ؟ ، قلت : عبد الله بن مبارك ، فصاح وسقط ، قلت : خبرني بخبرك ، وقل لي ماذا صنعت حتى أصبحت مقبولا هكذا ؟ ، قال : كنت راغبا في الحج مدة من الزمان ، فجمعت ثلاثمائة درهم ، وعزمت هذا العام على المضي إلى ذلك اليوم الذي حملت فيه زوجتي ، فشمّت رائحة الطعام من بيت الجار ، فقالت لي : أحضر لي قليلا من هذا الطعام من ذلك البيت ، فمضيت إلى هناك وطلبت الطعام ، فخرجت لي أرملة وقالت : لم يذق أبنائى الطعام منذ عدة أيام ، فوجدت اليوم حمارا ميتا فجئت بقطعة منه وطهوت طعاما لأبنائى ، فلا يصلح هذا لأكلك ، فلما سمعت هذا تألم قلبي