داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
173
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
وكانت مدة خلافته عشرين عاما وخمسة أشهر واثنين وعشرين يوما ، وأمه مراجل البادغيسية ، وهو من الخلفاء الذين منحوا مبلغ ألف ألف درهم لشخص واحد ، ولم يحى بعده أحد سنة مقبولة 51 . المعتصم أبو إسحاق محمد بن الرشيد : كان الخليفة الثامن من خلفاء بنى العباس والسابع والعشرين بالنسبة للنبي ( عليه السّلام ) ، أمه أم ولد ماردة بنت شبيب ، تولى الخلافة بعد أخيه ، وقدم بغداد ونظم أمور الملك ، وكان أول من اهتم باستخدام الترك ، وشيد سامراء وجعلها دارا للخلافة ، وفتح عمورية بلاد الروم ، ونقل بلاطه إلى بغداد واشترى تسعين غلاما من الترك ، وكان عظيما شجاعا وبلغ من القوة لدرجة أنه يقتلع النقش من اليد بإصبعه ، وأسند الوزارة لمحمد بن عبد الملك الزيات ، وتوفى في زمانه أبو نعيم الفضل بن ركين مولى طلحة بن عبد الله في الكوفة ، وبشر بن غياث المريسي وعبد الرحمن بن الرجا البغدادي في سنة مائتين وتسع عشرة ، وفي هذا العام ضرب المعتصم الإمام أحمد بن حنبل ثمانية وثلاثين سوطا ؛ ليقول بخلق القرآن . حكاية : يقولون إنه لما كانت الغلبة للمعتزلة في بغداد ، قالوا : ينبغي أن يكلفوه حتى يقول القرآن مخلوق ، فحملوه إلى قصر الخليفة ، وكان الحارس على الباب ، قال : أيها الإمام خذ حذرك على أن تكون رجلا شجاعا ، فقد سرقت وضربونى ألف عصا ولم أقر حتى وجدت الخلاص في النهاية ، وصبرت على الباطل ، فأنت أولى الناس بالصبر على الحق ، فقال أحمد : إن هذا الكلام شجعنى ، فضربوه وكان شيخا ضعيفا فشدوه بين عاقبين ، وضربوه ثمانية وثلاثين سوطا حتى يقول بأن القرآن مخلوق ، إلا إنه أبى ، وفكوا عنه قيد العذاب في ذلك الوقت ، وكانوا قد قيدوا يديه وجاءت يد من الغيب وربطت قيد عذابه ، فلما رأوا هذا أطلقوا سراحه ، ومات في ذلك الوقت ، وقال له قوم في آخر العمر ماذا نقول في قوم ضربوك ؟ ، قال : إنهم ظنوا أنى على الباطل ، إلا إنهم ضربونى من أجل الحق ، فلا خصومة لي معهم في يوم القيامة إلا هذا الجرح . وتوفى محمد بن علي بن موسى الكاظم في بغداد سنة مائتين وتسع عشرة في الخامس من ذي الحجة ، وتوفى أبو عيسى خلاد بن خليد الكوفي القارئ في سنة