داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

152

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

وتوفى أبو جعفر المنصور يوم السبت السابع من ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومائة بالقرب من مكة ، وكان له من العمر ثلاثة وستون عاما ، وكانت مدة خلافته إحدى وعشرين سنة وأحد عشر شهرا وأربعة أيام . أبو عبد اللّه محمد بن عبد الله : ابن محمد بن علي بن العباس ، كان ثالث خلفاء بنى العباس ، وهو الثاني والعشرون بالنسبة للنبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، وأمه أم موسى بنت منصور بن عبد اللّه بن سهمين رى بن أبي سرح ، وكان من أبناء ملوك حمير ، وكان المنصور يحج البيت في آخر العمر ، فمرض في الطريق وتوفى عند بئر ميمون ، وكان المهدى معه في مكة فبايعوه في يوم وفاة المنصور ، وكان له ثلاثة أبناء : موسى ، وهارون ، وإبراهيم . فأسند الوزارة إلى معاوية بن عبد اللّه الأشعري ، الذي كان جد محمد بن عبد الوهاب الأشعري ، وتوفى في عهده زفر بن الهذيل الفقيه صاحب أبي حنيفة في سنة ثمان وخمسين ومائة ، وفي تسع وخمسين ومائة توفى أبو الحرث محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة في الكوفة : وفي سنة مائة وستين توفى أبو بسطام شعبة بن الحجاج مولى لبنى أشقرة من الأزد ، وعبد الرحمن بن عبد اللّه المسعودي ، وتوفى أبو عبد اللّه سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري في البصرة سنة إحدى وستين ومائة . حكاية : لما مرض سفيان ، أرسل الخليفة طبيبا ليعالجه وكان مسيحيا حاذقا ، ولما رأى الطبيب تفسرته ، قال : إن هذا الرجل أصبحت كبده دماء من خشية اللّه تعالى وهي تخرج من مثانته قطعة قطعة ، فإذا كان إنسان هكذا في دينه ؛ فإن هذا الدين ليس باطلا ، وأسلم في الحال ، فقال الخليفة : ظننت أنى أرسلت طبيبا إلى وسادة مريض فأرسلت مريضا إلى طبيب . وتوفى حماد بن سلمة سنة مائة وستين ، ومما يروى لما مات المنصور ، كان في الخزانة ستمائة ألف ألف درهم وأربعة عشر ألف ألف دينار من الذهب ، فتصدق المهدى بها ونوى الحج وزيارة الرسول ( عليه السّلام ) ، وبذل في الطريق مالا كثيرا على نحو لا عهد للتاريخ بمثله .