داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
148
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
فقال عبد الله : لقد جعلني السفاح ولى عهده وقد طهرت الدنيا من بنى مروان ، واستوليت على مدينة دمشق ؛ فبايعني ، ولما سمع الجواب على هذا النمط ، أرسل أبا مسلم لمحاربته ، فمضى أبو مسلم إلى الشام وحاربه ، ووقع عبد اللّه في الأسر ، ولما بلغ الخبر الخليفة أرسل كاتبه عتبة بن حمزة ؛ ليثبت الغنائم ، ويطلب السيف الخاص بعباس بن عبد المطلب الذي كان أعطاه السفاح لعبد الله ، ولما وصل وسلم الرسالة ، غضب أبو مسلم من هذا الكلام ، وقال : من يبذل روحه يحمل كل ما وجد ولأمير المؤمنين أم يقهر الخصم ، وأن تكون له الولاية كلها ، وأرسل عبد اللّه بن علي مع الأسرى إلى الكوفة واتجه مع جيشه إلى خراسان ، ومع أن الخليفة قد سر بذلك النصر ، لكنه خاف من ذهاب أبى مسلم ، وأرسل عتبة بن حمزة في الحال في أثره ، وكتب ميثاقا وأقسم قائلا : إني لا أخالفك في شئ فارجع فخراسان لك ، وأمنحك الشام ، ولما وصل عتبة إليه وبلغ الرسالة ، رجع أبو مسلم . حكاية : حكى المسعودي في تاريخه أنه في شعبان سنة ست وثلاثين ومائة كان أبو مسلم قد جلس ذات يوم في مجلس المنصور ، فضربه عثمان بن نهيك وشبيب بن أواج بالسيف وقتلاه ولفاه في بساط وغطاه ، ودخل عيسى بن موسى ابن أخي الخليفة وقال : أين أبو مسلم ؟ ، فقال الخليفة : كان هنا الآن ، قال : عرفت حقا أن عقله ورأيه وفكره مع إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسين بن علي ( كرم اللّه وجهه ) ، فقال الخليفة مجيبا : واللّه لا أعلم عدوا على وجه الأرض أكثر عداوة من ذلك الذي لفوه في هذا البساط ، ولما رأى عيسى قال : " إنا لله وإنا إليه راجعون " . فدخل من بعده جعفر بن حنظلة ، فقال الخليفة : ماذا تقول في شأن أبى مسلم ؟ ، فقال جعفر : إذا كنت تنوى أن تقتلع شعرة من رأسه فما أكثر الدماء التي تسيل ، فقال الخليفة : انظر في ذلك البساط . ولما نظر رأى أبا مسلم قتيلا ، قال : يا أمير المؤمنين ، اليوم هو أول يوم من خلافتك ، وقال : زعمت أن الدين لا ينقضى * وكلا أراه طعاما وبيلا اشرب بكأس كنت تسقى بها * فسيرى إلى الموت سيرا جميلا