داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
147
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
خراسان ، ولما وصل مرو استقبله أبو مسلم ، وترجل عند البوابة ، ومهما ألح عليه أبو جعفر ؛ فلم يركب ، ومشى حتى وصل إلى المنزل ، وخدمه لحد لا يمكن وصفه ، فأوصل منصور رسالة الخليفة فيما يختص بأبى سلمة ، فقال أبو مسلم : نحن عبيد والأمر لأمير المسلمين ، فعاد أبو منصور وجريف المروزي بالهدايا وكثير من التحف لخدمته لما فعله أبو سلمة في تلك المدة مضى فيها المنصور إلى خراسان حتى ذلك الوقت الذي رجع فيه ، وكان قد مر عامان وثلاثة أشهر ، وكان أبو سلمة يأتي كل ليلة إلى الخليفة ، ويلازمه إلى منتصف الليل ، ولما عاد منصور من خراسان ، كان أبو سلمة جالسا ذات ليلة عند السفاح ، ولما عاد قتلوه في الطريق ، ولم يعلم أحد من الذي قتله ، وفي اليوم التالي خلع السفاح على المروزي وأنعم عليه وأعاده . والمغزى لهذه الحكاية أن كل من كان مشرفا بالملوك لا ينبغي أن يلوث ضميره قط بلوث الخيانة ؛ لأنهم يغسلون لوث مرآته بماء السيف ، ولا تمنع حقوق خدمتهم من الأخذ بالعقاب ، ومغزى آخر أن الرجل العاقل إذا تشرف بخدمة الملك فلا ينبغي أن يثق على قربه ومكانته ، ولا ينبغي أن يأمن لحظة سخط الملك 34 . شعر إذا رأيت نيوب الليث بارزة * فلا تظنن أن الليث يبتسم 35 وكانت ولادة السفاح في مدينة هراة في عهد هشام بن عبد الملك ، وكانت بيعته في يوم الجمعة الثالث عشر من ربيع الأول سنة مائة واثنتين وثلاثين ، وعاش تسعة وعشرين عاما ، ويقولون : ثلاثة وثلاثين ، وتوفى يوم الأحد الثاني عشر من ذي الحجة سنة مائة وست وثلاثين ، وكانت مدة خلافته أربعة أعوام وثمانية أشهر . المنصور أبو جعفر عبد اللّه بن محمد : الخليفة العباسي الثاني ، وهو الحادي والعشرين بالنسبة إلى النبي ( عليه السّلام ) ، وأمه أم ولد سلامة البربرية ، ذهب المنصور في آخر أيام أخيه للحج ، ولما عاد بلغه خبر وفاة أخيه ، وكان قد جعل ولى عهده عيسى بن موسى بن محمد الكامل ، فخلع عيسى ، فأرسل إلى عبد اللّه بن علي قائلا له : بايعني ،