داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

107

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

عنده ولما أدركته الوفاة ، قلت : بماذا توصيني ؟ ، قال : يا بنى ، قرب الزمان الذي يقرع فيه طبل محمد ويرفع علم النبوة فامض إليه حتى تجد تمام النجاة ، وعنده خاتم النبوة وسيكون من العرب . فمضيت في قافلة إلى بلاد العرب ، فغدر هؤلاء القوم بي ، وباعوني لرجل يهودي من بني قريظة ، فحملني إلى المدينة ، ولما قدم المصطفى ( عليه السّلام ) المدينة أخذت قليلا من التمر ذات يوم ومضيت إلى المصطفى ( عليه السّلام ) ، ووضعته أمامه وقلت إنه صدقة ، فوضع النبي ( عليه السّلام ) يده عليه وقال لأصحابه : باسم الله كلوا ، وكنت سمعت أن نبي آخر الزمان لا يأكل الصدقة ويقبل الهدية ولم يأكل ، وحملت في اليوم التالي قدرا من التمر ، وقلت : هذه هدية فقبلها وأكل وأعطى أصحابه ، وسمعت أن خاتم النبوة على كتفه المباركة ، فوقفت خلف ظهره ( عليه السّلام ) ، فقال بفراسته : ما ذا تريد ؟ ، وأراني خاتم النبوة ، ولما رأيته خررت على قدمه المباركة وآمنت وأرضاني ، وقال : اشتر نفسك من هذا اليهودي لكنه لم يبع ، وفي النهاية ابتاعني بأربعين أوقية من الذهب وثلاثمائة جذر نخلة أزرعه له وأرعاها ، فقال النبي ( عليه السّلام ) : عاونوا أخاكم سلمان ، ووزعوا الثلاثمائة جذر نخلة ، وزرع بيده المباركة . فتعهدت عاما ، وبعد ذلك أعطاني النبي ( عليه السّلام ) قليلا من الذهب وقال : امض وأعطه لليهودي ، فمضيت وأعطيتها إياه ، ولما وزنها كانت أربعين أوقية فأخذها وخلصني وأسرعت لخدمة المصطفى ( عليه السّلام ) ، ووجدته في غزوة " الخندق " ، وحضرت جميع غزوات النبي ( عليه السلام ) . وكان سلمان 15 شيخا عجوزا في خلافة عمر ، ويقال : إنه توفى في خلافة عثمان في المدائن ، وحج في سنة ثلاث وعشرين في عهد عمر ( رضي الله عنه ) وقدم المدينة ، وكان له من العمر في ذلك الوقت ستون سنة . وطعنه أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة في فجر يوم الأربعاء الثامن والعشرين من ذي الحجة بالسكين ، ولما رأى عمر أن الأمر خرج من يده فغسل يده من روحه ، وترك منصب الخلافة بين ستة أشخاص : عثمان ، وعلى ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، وطلحة ، والزبير . وتوفى في غرة المحرم يوم السبت سنة أربع وعشرين ، وكانت مدة خلافته عشرة أعوام وثمانية أشهر ، وروى عن رسول الله ( عليه السّلام ) خمسمائة وسبعة وثلاثين حديثا . والله أعلم .