عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
3507
بغية الطلب في تاريخ حلب
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين قال ويحك كان دعبل غلاما خاملا أيام ترعرع لا يؤبه له وكان خله لا يدرك بقله وكان بينه وبين مسلم بن الوليد أزار لا يملكان غيره شيئا فإذا أراد دعبل الخروج جلس مسلم بن الوليد في البيت عاريا وإذا أراد الخروج فعل دعبل مثل ذلك وكانا إذا اجتمعا لدعوة يتلاصقان يطرح هذا شيئا منه عليه والآخر الباقي وكانا يعبثان بالشعر إلى أن قال دعبل بن علي هذا الشعر : أين الشباب وأية سلكا * لا أين يطلب فعل من هلكا لا تعجبني يا سلم من رجل * ضحك المشيب برأسه فبكى قصر الغواية عن هوى قمر * وجد السبيل إليه مشتركا وغدا بأخرى عز مطلبها * صبا يطامن دونها الحسكا يا ليت شعري كيف يومكما * يا صاحبي إذا دمي سفكا لا تأخذا بظلامتي أحدا * قلبي وطرفي في دمي اشتركا إلى آخرها قال فثقف أوله بعض المغنيين فغنى به هارون الرشيد فاستحسنه جدا واستجاد قوله ضحك الشيب برأسه فبكى فقال للمغني لمن هذا الشعر ويحك قال لبعض أحداث خزاعة ممن لا يؤبه له أمير المؤمنين قال ومن هو قال دعبل بن علي الخزاعي قال يا غلام أحضرني عشرة آلاف درهم وحلة من حللي ومركبا من مراكبي خاصة يشبه هذا فأحضر ما أمره قال ادع لي فلانا فدعاه له فقال له اذهب بهذا حتى توصله إلى دعبل وأجاز المغني بجائزة عظيمة وتقدم إلى الرجل الذي بعثه إلى دعبل ان يعرض عليه المصير إلى هارون