عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

3062

بغية الطلب في تاريخ حلب

بلذيذ العيش وتخلل خالد بلسانه فأطلب في صفات ضروب الجواري وشوقه إليهن وأمير المؤمنين يريه أنه يعجبه ما يقول فلما فرغ قال له يا خالد ما سلك مسامعي قط كلام أعجب إلي ولا أحسن من كلام سمعته منك فأعده علي فقد وقع مني موقعا خاصا فأعاده عليه بأحسن مما ابتدأه به ثم قال له انصرف وبقي أبو العباس مفكرا فيما سمع من خالد وهو يصرف رأيه ويقسم أمره إذ دخلت عليه أم سلمة وكان أبو العباس حلف لها ألا يتخذ عليها سرية ولا حرة فلما رأته متفكرا متغيرا قالت إني لأنكرك يا أمير المؤمنين فهل حدث أمر تكرهه أو أتاك خبر ارتعت له فقال لها لا والحمد لله ثم لم تزل تدنو منه وتستخبره حتى أخبرها بمقالة خالد فارتاعت وقالت فما قلت لابن الزانية فقال أينصحني وتشتمينه فخرجت فأرسلت إلى موالي لها من البخارية فأمرتهم بضرب خالد قال خالد فركبت بالعشي إليه وأنا مسرور بما ألقيت إلى أمير المؤمنين فبينما أنا مع الصحابة واقف إذ أقبلت البخارية تسأل عني فتحققت الجائزة فقلت ها أنا ذا خالد فسبق أحدهم إلي بخشبة فلما أهوى إلي غمزت برذوني ولحقه فضرب كفله وتعادى إلي الباقون وغمزت برذوني ففتهم واستخفيت في منزلي أياما ووقع في قلبي أني أتيت من قبل أم سلمة وطلبني أمير المؤمنين فلم يجدوني فلم أشعر إلا بقوم قد هجموا علي وقالوا أجب أمير المؤمنين فسبق إلي أنه الموت فقلت إنا لله لم أر دم شيخ من العرب أضيع من دمي فركبت وركبوا معي ثم أذن لي فرأيته خاليا فرجع إلي عقلي ورأيت في المجلس بيتا عليه ستور رقاق فقال يا خالد لم أرك قلت كنت عليلا يا أمير المؤمنين فقال ويحك إنك وصفت لي آخر دخلة دخلتها علي من أمر النساء والجوار صفة لم يخترق مسامعي كلام أحسن منه فأعده علي وسمعت حركة خلف الستر فقلت نعم يا أمير المؤمنين أعلمتك أن العرب إنما اشتقت من اسم الضرتين من الضر وإن أحدا يكون عنده من النساء أكثر من واحدة إلا كان في ضر فقال ويحك لم يكن هذا في حديثك قلت بلى والله يا أمير المؤمنين قال فأتمم الحديث قال وأخبرتك أن ثلاثا من النساء كأثافي القدر تغلي عليهن أبدا قال برئت من قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كنت سمعت بهذا منك قط ولا من غيرك قلت بلى والله يا أمير المؤمنين إنما بهذا حدثتك قال فأتمم الحديث قلت وأخبرتك أن الأربع من النساء