عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
3354
بغية الطلب في تاريخ حلب
خلف بن ملاعب الاشهبي الملقب سيف الدولة كان كريما شجاعا جبارا ظالما يقطع الطريق ويخيف السبيل وإليه تنسب قبة ابن ملاعب وهي حصن دثر في طرف بلد حلب بينها وبين سلمية وكان في يده حمص وأفامية فكتب الولاة بالشام إلى السلطان ملك شاه وشكوا إليه خلف ابن ملاعب فكتب إلى أخيه تاج الدولة تتش صاحب دمشق والى قسيم الدولة آق سنقر صاحب حلب والى بزان صاحب الرها والى يغي سغان صاحب أنطاكية يأمرهم بمحاصرته وانتزاع معاقله من يده وحمله إليه فاجتمعوا عليه وهو بحمص وسبقهم بزان فلم يمكنه من الخروج من حمص فافتتحوا حمص وسيروا خلف بن ملاعب في قفص حديد إلى السلطان ملك شاه فأطلق حمص لأخيه تتش وحبس ابن ملاعب وبقي في حبسه إلى أن أطلقته خاتون امرأة السلطان ملك شاه فمضى إلى مصر إلى الأفضل أمير الجيوش جماعة من أهل أفامية في سنة تسع وثمانين وقيل سنة ثمان وثمانين وأربعمائة وكان ولاتهم فيها والتمسوا منه واليا يكون عليهم ووقع اقتراحهم على ابن ملاعب فوصل في ذي القعدة من إحدى السنتين ودخل أفامية وملكها وتجددت وحشة بينه وبين ابن منقذ أظنه أبا المرهف نصر بن علي بن منقذ وكان قسيم الدولة آق سنقر حين فتح أفامية جعله بها واتصلت غارات ابن ملاعب على شيزر وكفر طاب والجسر وزحف ابن منقذ إليه ومعه خلق من رجاله فظفر بهم ابن ملاعب وكان في نفر يسير فقتل جماعة وأسر جماعة وباعهم أنفسهم واستقرت الحال بينهم بعد ذلك ثم عمل الباطنية حيلة على القلعة وعليه حتى قتلوه في سنة تسع وتسعين وأربعمائة