عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

3300

بغية الطلب في تاريخ حلب

فمكث عند المشتري زمانا لا يستعمله في شيء فقال الخضر إنما ابتعتني التماس خيري فأوصني بعمل قال أكره أن أشق عليك قال ليس يشق علي فقال أضرب من اللبن لبيتي حتى أقدم عليك ومضى الرجل لسفره فرجع وقد شيد بناءه قال أسألك بوجه الله ما حسبك وما أمرك قال سألتني بوجه الله ووجه الله أوقفني في العبودية وقال الخضر سأخبرك من أنا أنا الخضر الذي سمعت به سألني مسكين صدقة فلم يكن عندي شيء أعطيه فسألني بوجه الله فأمكنته من رقبتي فباعني فأخبرك أنه من سئل بوجه الله فرد سائله وهو يقدر وقف يوم القيامة جلد ولا لحم إلا عظم يتقعقع فقال الرجل آمنت بالله شققت عليك يا رسول الله ولم أعلم فقال لا بأس أبقيت وأحسنت فقال الرجل بأبي أنت وأمي يا رسول الله أحكم في أهلي ومالي ما أراك الله أن أخيرك فأخلي سبيلك فقال أحب أن تخلي سبيلي يا عبد الله فخلى سبيله فقال الخضر الحمد لله الذي أوقعني في العبودية وأنجاني منها وفي هذا دليل على أن الخضر كان نبيا مرسلا لقوله يا رسول الله في إخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول القائل يا رسول الله أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أسعد بن بوش قال أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش العكبري قال حدثنا أبو بكر بن أبي داود قال حدثنا حسين بن علي بن مهران قال حدثنا عامر بن فرات عن أسباط عن السدي قال كان ملك وكان له ابن يقال له الخضر والياس أخوه أو كما قال قال فقال الناس للملك إنك قد كبرت وابنك الخضر لا يدخل في ملكك فلو زوجته لكي يكون ولده ملكا بعدك فقال له يا بني تزوج قال لا أريد قال لا بد لك قال فزوجني فزوجه امرأة بكرا فقال لها الخضر إنه لا حاجة لي في النساء فإن شئت عبدت الله معي وأنت في طعام الملك ونفقته وإن شئت طلقتك قالت بل أعبد الله معك فلا تظهري سري فإنك