عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

3301

بغية الطلب في تاريخ حلب

إن حفظت سري حفظك الله وإن أظهرت عليه أهلك أهلكك الله فكانت معه سنة لم تلد فدعاها الملك فقال أنت شابة وابني شاب فأين الولد وأنت من نساء ولد فقالت إنما الولد بأمر الله ودعا الخضر فقال له أين الولد يا بني فقال الولد بأمر الله فقيل للملك فلعل هذه المرأة عقيم لا تلد فزوجه امرأة قد ولدت فقال للخضر طلق هذه فقال تفرق بيني وبينها وقد اغتبطت بها قال لا بد فطلقها ثم زوجه ثيبا قد ولدت فقال لها الخضر كما قال للأولى فقالت بل أكون معك فلما كان الحول دعاها فقال إنك ثيب قد ولدت قبل ابني فأين ولدك فقالت هل يكون الولد إلا من بعل وبعلي مشتغل بالعبادة لا حاجة له في النساء فغضب الملك وقال اطلبوه فهرب فطلبه ثلاثة فأصابه اثنان منهم فطلب إليهما ابن يطلقاه فأبيا وجاء الثالث فقال لا تذهبا به فلعله يضربه وهو ولده فأطلقاه ثم جاؤوا إلى الملك فأخبره الاثنان أنهما أخذاه وإن الثالث أخذه منهما فحبس الثالث ثم فكر الملك فدعا الاثنين فقال أنتما خوفتما ابني حتى ذهب فأمر بهما فقتلا ودعا بالمرأة فقال لها أنت هربت ابني وأفشيت سره لو كتمت عليه لأقام عندي فقتلها وأطلق المرأة الأولى والرجل فذهبت المرأة فاتخذت عريشا على باب المدينة فكانت تحتطب وتبيعه وتتقوت بثمنه فخرج رجل من المدينة فقير فقال بسم الله فقالت المرأة وأنت تعرف الله قال أنا صاحب الخضر قالت وأنا امرأة الخضر فتزوجها وولدت له وكانت ماشطة ابنه فرعون فقال أسباط عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنها بينا هي تمشط ابنة فرعون سقط المشط من يدها فقالت سبحان ربي فقالت ابنة فرعون أبي قالت لا ربي ورب أبيك فقالت أخبر أبي قالت نعم فأخبرته فدعا بها فقال ارجعي فأبت فدعا بنقرة من نحاس وأخذ بعض ولدها فرمى به في النقرة وهي تغلي ثم قال لها ترجعين قالت لا فأمر بها قالت إن لي حاجة فقال وما هي قالت إذا ألقيتني في النقرة تأمر بالنقرة أن تحمل ثم تكفى في بيتي الذي على باب المدينة وتنحى النقرة وتهدم البيت علينا حتى يكون قبورنا فقال نعم ان لك علينا حقا قال ففعل بها ذلك