عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
3217
بغية الطلب في تاريخ حلب
وبعد ذلك بأيام يسيرة وصل إلى حلب غلام السلطان محمود واسمه ختلغ آبه بتوقيع عز الدين مسعود بحلب وصحبته عمدة الدين سنقر الطويل صاحب حران المعروف بدراز وسلم التوقيع إلى تومان بتسليم الموضع إلى خطلبا فلم يقبل واحتج بعلامة بينه وبين عز الدين لم يتضمنها التوقيع واعترف بالخط حسب وكانت العلامة بينهما صورة غزال لأن عز الدين كان أحسن الناس نقوشا وتصاوير وكان من الذكاء على أمر عظيم وطال الأمر على خطلبا وأشاروا عليه بالعودة فعاد وكان عز الدين محاصر الرحبة وفيها قراقش الأمير حسين رجل فارسي الأصل فاستأمن ونزل ونزل الموضع غيره فمات عز الدين فوصل في خمسة أيام فوجد مسعودا قد مات وهو مطروح على قطعة بساط والعسكر مشغولون عن دفنه قد نهب بعضهم بعضا فعاد فطلبا إلى حلب في ثلاثة أيام وعرف الناس بموته فأدخله ابن بديع المدينة داره واستنزلوا تومان من القلعة بعدما صح عنده وفاة صاحبه فصانعهم على ألف دينار وسلم القلعة وملكها خطلبا واستحلفه الحلبيون واستوثقوا منه وطلع المركز بتاريخ الخميس لست بقين من جمادى الآخرة من هذه السنة والقمر في الجوزاء على قران المريخ ولما صعد وبقي أياما ظهر أنه من أهل الشر والظلم فتشوشت قلوب الرعية وحمله قوم من أهل السوء على الطمع فتغير وبدل ما حلف عليه وصار يختم على تركة من يموت ويرفع ماله إليه ولا يكشف هل له وارث أم لا وصح هذا عند الأمير بدر الدولة والرئيس فضائل بن بديع وأنه قد عول على قبضهما فتحالفا عليه واتفق معهما أحداث حلب فقاموا عليه ليلة الثلاثاء ثاني شوال ليلا والقمر في القوس في ست درج على تسديس زحل وكان غلمان خطلبا وحجابة وأصحابه في قلة وكلهم يشربون في البلد لأنه عشية عيد الفطر عند أصدقائهم ومعارفهم فقبضهم الحلبيون وملأوا بهم الحبوس والمساجد ودار ابن الأقريطشي وقيدوهم وأصبحوا معتقلين وزحف الناس كافة إلى باب القلعة وحصروا القلعة فقاتلهم النهار أجمع ولما كان الليل نزل أحرق القصر الذي لم يكن في البلاد مثله وأتلف فيه من السقوف