عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

2626

بغية الطلب في تاريخ حلب

أمر الحسين فأمر ابن زياد أن يسير إلى محاربة الحسين فإذا فرغ منه سار إلى ولايته فتلكأ عمر بن سعد على ابن زياد وكره محاربة الحسين فقال له ابن زياد فاردد علينا عهدنا قال فأسير إذا فسار في أصحابه أولئك الذين ندبوا معه إلى الري ودستبي حتى وافى الحسين وانضم إليه الحر بن يزيد فيمن معه ثم قال عمر بن سعد لقرة بن سفيان الحنظلي انطلق إلى الحسين فسله ما أقدمك فأتاه فأبلغه فقال الحسين أبلغه عني أن أهل المصر كتبوا إلي يذكرون ألا إمام لهم ويسألوني القدوم عليهم فوثقت بهم فغدروا بي بعد أن بايعني منهم ثمانية عشر ألف رجل فلما دنوت فعلمت غرور ما كتبوا به إلي أردت الانصراف إلى حيث منه أقبلت فمنعني الحر بن يزيد وسار حتى جعجع بي في هذا المكان ولي بك قرابة قريبة ورحم ماسة فأطلقني حتى أنصرف فرجع قرة إلى عمر بن سعد بجواب الحسين بن علي فقال عمر الحمد لله والله إني لأرجو أن أعفى من محاربة الحسين ثم كتب إلى ابن زياد يخبره ذلك فلما وصل كتابه إلى ابن زياد كتب إليه في جوابه قد فهمت كتابك فأعرض على الحسين البيعة ليزيد فإذا بايع في جميع من معه فأعلمني ذلك ليأتيك رأيي فلما انتهى كتابه إلى عمر بن سعد قال ما أحسب ابن زياد يريد العافية فأرسل عمر بن سعد بكتاب ابن زياد إلى الحسين فقال الحسين للرسول لا أجيب ابن زياد إلى ذلك أبدا فهل هو إلا الموت فمرحبا به فكتب عمر بن سعد إلى ابن زياد بذلك فغضب فخرج بجميع أصحابه إلى النخيلة ثم وجه الحصين بن نمير وحجار بن أبجر وشبث بن ربعي وشمر بن ذي جوشن ليعاونوا عمر بن سعد على أمره فأما شمر فنفذ لما وجهه له وأما شبث فاعتل بمرض فقال ابن زياد أتتمارض إن كنت في طاعتنا فأخرج إلى قتال عدونا فلما سمع شبث ذلك خرج ووجه أيضا الحارث بن يزيد بن رويم قالوا وكان ابن زياد إذا وجه الرجل إلى قتال الحسين في الجمع الكثير يصلون إلى كربلاء ولم يبق منهم إلا القليل كانوا يكرهون قتال الحسين فيروغون ويتخلفون فبعث ابن زياد سويد بن عبد الرحمن المنقري في خيل إلى الكوفة وأمره أن يطوف