عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

2627

بغية الطلب في تاريخ حلب

بها فمن وجده قد تخلف أتاه به فبينا هو يطوف في أحياء الكوفة إذ وجد رجلا من أهل الشام قد كان قدم الكوفة في طلب ميراث له فأرسل به إلى ابن زياد فأمر به فضربت عنقه فلما رأى الناس ذلك خرجوا قالوا وورد كتاب ابن زياد على عمر بن سعد أن امنع الحسين وأصحابه الماء فلا يذوقوا منه حسوة كما فعلوا بالتقي عثمان بن عفان فلما ورد على عمر بن سعد ذلك أمر عمرو بن الحجاج أن يسير في خمسمائة راكب فينيخ على الشريعة ويحولوا بين الحسين وأصحابه وبين الماء وذلك قبل مقتله بثلاثة أيام فمكث أصحاب الحسين عطاشى قالوا ولما اشتد بالحسين وأصحابه العطش أمر أخاه العباس بن علي - وكانت أمه من بني عامر بن صعصعة - أن يمضي في ثلاثين فارسا وعشرين راجلا مع كل رجل قربة حتى يأتوا الماء فيحاربوا من حال بينهم وبينه فمضى العباس نحو الماء وأمامهم نافع بن هلال حتى دنوا من الشريعة فمنعهم عمرو بن الحجاج فجالدهم العباس على الشريعة بمن معه حتى أزالوهم عنها واقتحم رجالة الحسين الماء فملأوا قربهم ووقف العباس في أصحابه يذبون عنهم حتى أوصلوا الماء إلى عسكر الحسين ثم إن ابن زياد كتب إلى عمر بن سعد أما بعد فإني لم أبعثك إلى الحسين لتطاوله الأيام ولا لتمنيه السلامة والبقاء ولا لتكون شفيعه إلي فأعرض عليه وعلى أصحابه النزول على حكمي فإن أجابوك فابعث به وبأصحابه إلي وإن أبوا فازحف إليه فإنه عاق شاق فإن لم تفعل فاعتزل جندنا وخل بين شمر بن ذي الجوشن وبين العسكر فإنا قد أمرناه بأمرنا فنادى عمر بن سعد في أصحابه أن انهدوا إلى القوم فنهض إليهم عشية الخميس وليلة الجمعة لتسع ليال خلون من المحرم فسألهم الحسين تأخير الحرب إلى غد فأجابوه قالوا وأمر الحسين أصحابه أن يضموا مضاربهم بعضهم من بعض ويكونوا