عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

2625

بغية الطلب في تاريخ حلب

فقرأ الحر الكتاب ثم ناوله الحسين وقال لا بد من إنفاذ أمر الأمير عبيد الله بن زياد فأنزل بهذا المكان ولا تجعل للأمير علي علة فقال الحسين عليه السلام تقدم بنا قليلا إلى هذه القرية التي هي منا على غلوة وهي الغاضرية أو هذه الأخرى التي تسمى السقية فننزل في أحديهما قال الحر إن الأمير كتب إلي أن أحلك على غير ماء ولا بد من الانتهاء إلى أمره فقال زهير بن القين للحسين بأبي وأمي يا بن رسول الله والله لو لم يأتنا غير هؤلاء لكان لنا فيهم كفاية فكيف بمن سيأتينا من غيرهم فهلم نناجز هؤلاء فإن قتال هؤلاء أيسر علينا من قتال من يأتينا من غيرهم قال الحسين عليه السلام فإني أكره أن أبدأهم بقتال حتى يبدأوا فقال له زهير فها هنا قرية بالقرب منا على شط الفرات وهي في عاقول حصينة الفرات يحدق بها إلا من وجه واحد قال الحسين وما اسم تلك القرية قال العقر قال الحسين نعوذ بالله من العقر فقال الحسين للحر سر بنا قليلا ثم ننزل فسار معه حتى أتوا كربلاء فوقف الحر وأصحابه أمام الحسين ومنعوهم من المسير وقال انزل بهذا المكان فالفرات منك قريب قال الحسين وما اسم هذا المكان قيل له كربلاء قال ذات كرب وبلاء ولقد مر أبي بهذا المكان عند مسيره إلى صفين وأنا معه فوقف فسأل عنه فأخبر باسمه فقال ها هنا محط ركابهم وها هنا مهراق دمائهم فسئل عن ذلك فقال ثقل لآل بيت محمد ينزلون ها هنا ثم أمر الحسين بأثقاله فحطت بذلك المكان يوم الأربعاء غرة المحرم من سنة إحدى وستين وقتل بعد ذلك بعشرة أيام وكان قتله يوم عاشوراء فلما كان اليوم الثاني من نزوله كربلاء وافاه عمر بن سعد في أربعة آلاف فارس وكانت قصة خروج عمر بن سعد أن عبيد الله بن زياد ولاه الري وثغردستسبي والديلم وكتب له عهده عليها فعسكر للمسير إليها فحدث