عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

1599

بغية الطلب في تاريخ حلب

علم النجوم والطب والفلسفة والحراثة إلى بلدان المغرب بعد أن حولها إلى اليونانية والقبطية فلما هلك الإسكندر وحصلت البلاد في أيدي الطوائف رفعوا الحرب والتجاذب عما بينهم فكان الواحد منهم إنما يغلب الآخر بالمسائل العويصة ففي أيامهم وضعت الكتب التي هي في أيدي الناس مثل كتاب مروك وكتاب سندباد وكتاب برسنيفاس وكتاب شنماس وما أشبهها من الكتب التي بلغ عددها قريبا من سبعين كتابا فبقوا على هذا المنهاج إلى أن ملك منهم نيف وعشرون نفرا خرج في عدادهم من سمت به همته إلى الغزو وكان عدد أولئك الطوائف تسعين ملكا فكانوا كلهم يعظمون من يملك العراق وينزل طيسفون وهي المدائن وكان إذا كاتبهم يبدأ بنفسه وقال حمزة الأصبهاني قرأت في كتاب مصنف في أخبار اليونانيين قد نسب نقله إلى حبيب بن بهريز مطران الموصل أن اليونانيين كانوا يؤرخون في القديم من وقت خروج يونان بن تورس عن أرض بابل إلى جانب المغرب فبقوا على هذا التاريخ إلى أن ظهر الإسكندر وغلب الملوك فذهبت يونان وصاروا حشوة في الروم وكان سبب ظهور الإسكندر على الملوك أنه لما مضى من مولده ست سنين خرج من بلده وركب البحر وفتح الجزائر إلى أن بلغ أرض أفرنجة في أقصى المغرب ثم رجع من وجهته تلك على طريق إفريقية منحطا على أرض مصر ومنها على أرض الشام فقدر أنه لم يعمل عملا وسمت به همته إلى جانب المشرق وطمع في الظفر بمملكة الفرس فلما قرب منها اتفق له قتل ملكها بوثوب بعض حماة ظهره عليه فاستولى على مملكة الفرس ثم تجرأ منها على قصد ما وراءها من أرض الهند وأقاصي المشرق فظفر بالمواضع التي صار إليها ثم رجع منها عائدا إلى مدينة بابل العتيقة على أن يعيدها إلى العمارة بعد ما خربها وكانت في زمان عمرانها منزل ملوك الكلدانيين فلما قرب منها مات بسم سقوه إياه وله اثنتان وثلاثون سنة فحسب