عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

1600

بغية الطلب في تاريخ حلب

وقد كان في حياته تقدم إلى أهل زمانه أن يؤرخوا بسني ملكه ويجعلوا ابتداءها من أول سنة سبع وعشرين من سني عمره ومنه كانوا يؤرخون كتبهم ثم أرخوها بعد وفاته بسنة ست من سني الإسكندر وذلك من ابتداء حركته وقرأت في مجموع عتيق بخط بعض الأدباء خبر وفاة الإسكندر مختصرا قال فيه لما اعتل العلة التي أيس فيها من نفسه كتب إلى والدته اصنعي صنيعا وادعي إليه من لم تصبه مصيبة فلما وصل الكتاب بذلك إليها قالت لقد عزاني الإسكندر عن نفسه ولما مضى لسبيله رثاه الناس فمما قالت الفلاسفة قال أحدهم حركنا الإسكندر بسكونه وقالوا أرسطو طاليس صدر عنا الإسكندر ناطقا وقدم علينا صامتا وقال آخر خرجنا إلى الدنيا جاهلين وأقمنا فيها غافلين ونخرج منها كارهين وقال ميلاطوس أيها الساعي المغتصب جمعت ما خانك عند الاحتجاج وتركك عند الاحتياج فلا قرابة يزورك ولا وزير ينقذك وقال فيليمون هذا يوم عظيم أقبل من شره ما كان مدبرا وأدبر من خيره ما كان مقبلا فمن كان باكيا على زوال ملكه فليبك وحمل في تابوت من ذهب فلما رآه بعض الفلاسفة قال جمعته حيا وجمعك ميتا وقيل إن الذي قال هذا أمه وقال آخر ما أزهد الناس فيك وأرغبهم فيما أنت فيه ودفن بحمص رحمه الله قلت وهذا يؤكد ما يتعارفه أهل بلادنا أنه مقبور بشحشبو قرية من بلد كفر طاب لان كفر طاب وحلب وناحيتها كانت مضافة إلى حمص من قديم الزمان إلى أن عزل يزيد بن معاوية قنسرين وعملها وجعله جندا على حده وأفرده عن حمص وقيل أن الذي فعل ذلك معاوية أبوه والله أعلم