عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
1598
بغية الطلب في تاريخ حلب
التي كانت إلى الآن تبيض قد انقطعت عن البيض فصار ذلك سببا الشر بين دارا والإسكندر حتى قتل فيه دارا وبنى يعني دارا فوق نصيبين مدينة باسمه وسماها داران وقد بقيت إلى الآن وهي تسمى دارا وقال لما فرغ الإسكندر من قتل دارا واستولى على بلاد فارس أساء السيرة وأسرف في هراقة الدماء واجتمع في معسكره من وجوه الفرس وأشرافها سبعة آلاف أسير مقرنين في الأصفاد يدعو بهم كل يوم ويقتل منهم واحدا وعشرين أسيرا حتى بلغ كاشغر فأقام بها زميناه ثم قفل راجعا نحو بابل فلما بلغ قومس مرض بها وتمادت به علته في طريقه فمات قبل أن يصل إلى بابل وقد كان جعلها تل تراب قال وفيما ولده القصاص من الاخبار أنه بنى بأرض ايرانشهر اثنتي عشرة مدينة سماها كلها الإسكندرية واحدة بأصبهان وواحدة بهراة وواحدة بمرو وواحدة وواحدة بسمرقند وواحدة بالصغد وواحدة ببابل وواحدة بميسان وأربعا بالسواد وليس للحديث أصل لان الرجل كان مخربا ليس بناء وقال لما فرغ الإسكندر من قتل الاشراف وذوي الأقدار من الفرس واستولى على تخريب المدن والحصون ووصل إلى ما أراد كتب إلى أرسطاطاليس إني وترت جميع من بالمشرق بقتلي ملوكهم وتخريبي معاقلهم وحصونهم وقد خشيت أن يتضافروا من بعدي على قصد بلاد المغرب فهممت أن أتتبع أولاد من قتلت من الملوك فأجمعهم والحقهم بآبائهم فما الرأي قبلك فكتب إليه إنك إن قتلت أبناء الملوك أفضى الملك إلى السفل والأنذال والسفل إذا ملكوا قدروا وإذا قدروا طغوا وبغوا وظلموا واعتدوا وما يخشى من معرتهم أفظع والرأي تجمع أبناء الملوك فتملك كل واحد منهم بلدا واحدا وكورة واحدة من البلدان فان كل واحد منهم يشاح الآخر على ما في يده فتتولد من أجله العداوة والبغضاء بينهم فيقع لهم من الشغل بأنفسهم ما لا يتفرغون عنه إلى من نأى عنهم من أهل المغرب فعندها قسم الإسكندر بلاد المشرق على ملوك الطوائف ونقل عن بلدانهم