عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

1972

بغية الطلب في تاريخ حلب

حدثني والدي رحمه الله يأثره عن سلفه قال قدم السلطان يعني ألب أرسلان وحاصر حلب وكان نازلا بميدان قنسرين ونصب على برج الغنم منجنيقا وتواتر ضرب المنجنيق عليه فأخذ عوام حلب شقة أطلس وربطوها على ذلك البرج استهزاءا به يعنون أن البرج قد صدعه رأسه من ضرب المنجنيق فسأل السلطان عن ذلك فقالوا إنهم قد عصبوا البرج يعنون أن البرج قد صدعه رأسه من ضرب المنجنيق وقد عصبوه على رأسه ليستريح من الصداع الذي يلحقه من ضرب المنجنيق قال فاستشاط السلطان غضبا وفرق تلك الليلة في عسكره كذا وكذا ألف فردة نشاب من الخلنج غير ما كان من غيرها وباكر البلد بالزحف حتى أشرف على الأخذ فخرجت إليه السيدة أم محمود ومعها ابنها محمود وحملا مفاتيح البلد والقلعة ودخلا تحت طاعته ووطئا بساطه والناس في خدمته بالميدان صفان فدخلت وابنها بين الصفين وجعلا يقبلان الأرض خدمة له حتى انتهيا إليه فأكرمهما وقال للسيدة أنت السيدة فقالت سيدة قومي فاستحسن ذلك منها ورد البلد على ابنها وأكرمه وعاد إلى المدينة مكرما مسرورا قال وقصد بتطويل الحصار تعظيم البلدة لكونها مجاورة للروم فيقع عندهم أن هذا السلطان مع عظم قدره وكثرة عساكره نزل عليها هذه المدة ولم ينل منها ما أراد فلا يطمع فيها العدو وقيل إن السيدة أقامت في البلد وخرج محمود إليه وأن دخولها عليه كان بالرها توجهت إليه وهو متوجه إلى حلب فسألها أنت السيدة فأجابته بما ذكرناه وقرأت بخط أبي الفوارس حمدان بن عبد الرحيم إن محمود ووالدته خرجا إليه فعفا لهما عن حلب بعد أحد وثلاثين يوما من مقامه وسمع أن ملك الروم ديوجانس قد خرج من القسطنطينية على طريق الثغور