عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

1973

بغية الطلب في تاريخ حلب

والدروب فرحل عن حلب بعد خروج محمود إليه بخمسة أيام وقصده حتى لحقه على منازكرد فحاربه حتى هزمه وأسر ملك الروم وغنم معسكره وكانت عدة الترك ستمائة ألف رجل وقرأت في بعض التواريخ التي لم يسم جامعها أن ألب أرسلان العادل نزل على حلب محاصرا لها في سنة ثلاث وستين وأربعمائة وبها محمود بن نصر بن صالح ثم ملكها بالأمان خرج إليه محمود بن نصر في يوم الثلاثاء سابع عشر جمادى الآخرة من السنة فأنعم عليه وآمنه وولاه حلب من قبله ثم رحل عنها في الثالث والعشرين من جمادى الآخرة قاصدا بلد الروم في طلب ملكهم وقد توجه إلى منازجرد فلحقه في عساكره وأوقع به فهزمه وقيل أن ملك الروم كان في ستمائة ألف وألب أرسلان في أربعمائة ألف من الأتراك وحصل ملك الروم أسيرا في أيدي المسلمين وصار إلى ألب أرسلان فلم تزل المراسلات بينه وبينه إلى أن تقرر إطلاقه على مهادنة منها أن لا يعرض لبلاد المسلمين ثم سيره إلى بلاده فيقال إن أهل مملكته قتلوه لأمور نقموها عليه قرأت بخط الحافظ أبي الخطاب عمر بن محمد العليمي وأنبأنا به أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد النسابة عنه قال وجدت بخط أبي الحسن يحيى بن علي بن محمد بن زريق ذكر أخبار السلطان الشهيد المعظم ألب أرسلان أبي شجاع محمد بن داود برهان أمير المؤمنين نضر الله وجهه والسبب في وصوله إلى الشام كان هذا السلطان رحمه الله ولي الأمر بعد وفاة عمه السلطان الأعظم أبي طالب طغر لبك بن ميكائيل في سنة سبع وخمسين وأربعمائة وعمر السلطان طغر لبك على ما ذكر قد أناف على ثمانين سنة ونازع السلطان المذكور في المملكة قتلمش ابن عمه ولم يثبت لمقاومته وذكر أنه لقيه في تسعين ألفا ومع السلطان يومئذ اثنا عشر ألفا فكسره وانهزم قتلمش على وجهه وسقط عن دابته في هزيمته فوجد ميتا وحمل ودفن بالري وكانت الدامغان دار مملكته وقيل إن اللقاء بقرب ضيعة تعرف بده نمك وكان أخو السلطان قاورت متملك كرمان وكان بينهما منازعات وآلت الحال بينهما إلى الصلح والاتفاق