عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

1959

بغية الطلب في تاريخ حلب

يرد له جوابا مرتين أو ثلاثة فضرب رقبته بيده وقطع رأسه فطيف به البلاد وحملت جثته فدفنت عند مشهد قرنبيا وبقي ليليتين وسار تاج الدولة إلى خراسان وبقي قسيم الدولة في قبره وقد طوف برأسه إقليم الأرض من الشام من سنة خمس وثمانين إلى سنة ست وعشرين إلى حين ولى السلطان والخليفة المسترشد بالله ولده زنكي بن آق سنقر وهو عماد الدين ملك الأمراء بهلوان جيهان عمر له مدرسة تولى أمرها الشيخ الأجل الفقيه الإمام أبو طالب بن العجمي ووقف عليها ضيعتين يساوي مغلهما ألف دينار كل سنة وعمر بها عمارة معجزة ونقل رمته إليها رأيتها في سنة سبع وعشرين ولم تكن كملت وهي تزيد عن الوصف وجعل قبره قبالة البيت المسجد من الشمال وأجرى إليها قناة ماء وغرس وسطها وجعل القبر مثل قبر أبي حنيفة رضي الله عنه هكذا نقلت من خط ابن منقذ وفيه أوهام من جملتها أنه قال فكسره تاج الدولة بأرض نبل وليس كذلك بل بأرض سبعين أو كارس من نقرة بني أسد ونبل ليست من هذه الكورة وبينهما مسافة يوم ومن جملة أوهامه أنه قال جلس في قلعة حلب وضرب رقبة آق سنقر فيها وليس الأمر كذلك بل ضرب رقبته عقيب الكسرة بسبعين أو كارس ورومي بن وهب حكى له صورة قتله لا إنه كان بحلب والذي قتله تاج الدولة صبرا بحلب هو بزان صاحب الرها وكان انهزم في هذه الوقعة إلى حلب فلما دخلها تاج الدولة أحضره وقتله وقيل بل أسره وحمله إلى حلب فقتله على ما نذكر في ترجمته إن شاء الله تعالى وقال بقي قسيم الدولة في قبره من سنة خمس وثمانين إلى سنة ست وعشرين وهذا طغيان من القلم فان قسيم الدولة قتل سنة سبع وثمانين وقد ذكره كذلك وقال عمر يعني ولده زنكي له مدرسة ووقف عليها ضيعتين والمدرسة لم يعمرها زنكي بل عمرها سليمان بن عبد الجبار بن أرتق وابتدأ في عمارتها في سنة سبع عشرة واسمه وتاريخ عمارتها على جدارها لكن قسيم الدولة آق سنقر لما قتل دفن إلى جانب مشهد قرنبيا بالقبة الصغيرة المبنية بالحجارة من غربي المشهد وكان قسيم الدولة بنى مشهد قرنبيا لمنام رآه بعض أهل زمانه ووقف عليه وقفا