عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
1960
بغية الطلب في تاريخ حلب
فدفن إلى جنبه وعمر على قبره تلك القبة فلما ملك زنكي حلب آثر أن يبني لأبيه مكانا ينقله إليه وكانت المدرسة بالزجاجين لم تتم وكان شرف الدين أبو طالب بن العجمي هو الذي يتولى عمارة هذه المدرسة فأشار على زنكي أن ينقل أباه إليها فنقله وأتم عمارة المدرسة ووقف على من يقرأ على قبره القرية المعروفة بشامر وهي جارية إلى الآن وأما كارس التي هي وقف على المدرسة فأظنها وقف سليمان بن عبد الجبار وأخبرني أبو حامد عبد الله بن عبد الرحمن بن العجمي قال أراد أتابك زنكي أن ينقل أباه إلى موضع يجدده عليه ويليق به فقال له أبي أنا قد عمرت هذه المدرسة بالزجاجين وسأله أن ينقل أباه إليها ففعل واتخذ الجانب الشمالي تربة لأبيه ولمن يموت من ولده وغيرهم وحكى لي والدي رحمه الله أن أتابك زنكي لما نقل أباه من قرنبيا وأدخله إلى مدرسة الزجاجين لم يدخل به من باب من أبواب مدينة حلب وأنهم رفعوه من بعض الأسوار ودلوه إلى المدينة لأنهم يتطيرون بدخول الميت إلى البلدة قال لي أبي ووقف زنكي القرية المعروفة بشامر على تربة أبيه آق سنقر رحمه الله قرأت بخط أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد العظيمي وأنبأنا به عنه المؤيد ابن محمد الطوسي وغيره قال سنة ثمانين وأربعمائة دولة قسيم الدولة وزيره أبو العز بن صدقة فيها استقرت الرتبة بحلب للأمير قسيم الدولة آق سنقر من قبل السلطان العادل أبي الفتح وتوطدت له الأمور بها وأقام الهيبة العظيمة التي لا يقدر عليها أحد من السلاطين وأظهر فيها من العدل والإنصاف مع تلك الهيبة ما يطول شرحه ورخصت الأسعار في أيامه الرخص الزائد عن الحد وقرب الحلبيين وأحبهم الحب المفرط وأحبوه أضعاف ذلك وأقام الحدود وأحيا