عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
1940
بغية الطلب في تاريخ حلب
فك قيدي فتمطيت في قيودها فقطعتها وأركبتها الحنفاء وأنا أسير خلفها عريان إلا سراويل علي شاهرا سيفي وأبطت عن النسوان فنذروا بنا فتزاعقوا وتصارخوا وقام أهل الحي فركبوا خيولهم فبين مسرج وملجم ومزعج ومرهج فامتد خلفنا ثلاثمائة عنان بين أيديهم العبيد بالحجارة يرمونا وأنا أعدو فكلما علمت أنهم قد قاربوني أتقدم إليهم فأقتل واحدا واثنين وأعطي رجلي الريح فقطعتهم على ذلك فرسخين ثم صحت بها خذي عرضا فإنك على غلط فأخذت عرضا وسرنا وهم خلفنا فصرنا قريبا من الحلة وإذا صوت حوافر فلم نشعر إلا وقد طلع أسد في مائتي رجل من قومه شاكين في السلاح عليهم السكينة والوقار فلما سمعوا الزعقات أمسكوا أعنتهم وحبسوها وأحجموا ساعة حتى عرفوا أصحابهم وفطنت أنا بذلك فصحت بها الحقي بأهلك فأنت قريبة منهم فأطلقت للفرس عنانه فمر كالريح الهبوب أو كالماء السكوب حتى دخلت الحلة واجتمع علي الفيلقان وداروا بي كالإكليل ولما دخلت الصيقل الحي أنذرت أهلها فركبوا على كل صعب وذلول واستنجدوا ببني تميم أحلافهم وساروا نحوي فلحقوا بي فقاتلوا عني حتى خلصوني وفي ضربة مثخنة في كتفي وأنا أقاتل فساعدني القوم فقتلنا منهم مقتلة عظيمة وأسرنا أسدا وانهزم الباقون وأخذته أقوده إلى الحي فلما أدخل وقعت البشارة وفرحوا فرحا تاما فأقام محبوسا ثلاثة أيام ونفذ بنو قشير يسألوني أن أخلص أسد فقلت لا أفعل أو يدفعون إلى طرادا ومائة ناقة حمرا بحلالها قالوا لا ولكن ندفع إليك طرادا قلت لا إلا ومائة ناقة فلما رأوا مني التصعب أنفذوا إلي طرادا ومائة ناقة فسرحت أسدا ووقع الفرح في الحي وتشكر لي سائر أهل الحي وأقمت عشرة أيام وأنفذت إلى طراد أسأله التزويج فكلمها فأبت فعاودها دفعات فأبت فكتبت إليها بشعر هذا وأومأ إلى أبي الطيب المتنبي : أرى ذلك القرب صار إزورارا * وصار طويل السلام اختصارا تركتني اليوم في حيرة أموت * مرارا وأحيى مرارا أسارقك اللحظ في خفية * وازجر في الخيل مهري سرارا