عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

1937

بغية الطلب في تاريخ حلب

ثم أخذ بيدي أيها الأمير وأتى بي مضربها فأجلسني برا منه حيث أسمع ما يدور بينهما ودخل إليها فقال لها يا بنية الأعسر ممن تعلمين فضله وكرمه وسؤدده وقد أتانا خاطبا لك فلا تلجين وأنعمي فبكت وقالت والله لئن لم تتركني لأقتلن نفسي فعاودها دفعات وهي تأبى فخرج وهو يشتمها ويلعنها وخبرني فجزيته خيرا وودعته وسرت وأنا قلبي عند الصيقل حتى أتيت أهلي ففرحوا بي وتباشروا واجتمع أهلي وبنو عمي فقلت لهم : مضيت من عندكم بقلبي * وعدت مضنى بغير قلب وكنت حيا فصرت ميتا * من حسرة بي تشد كربي كدت وحق الإله حقا * والبيت والقاصدين سغب أقضي من حرقة ووجد * ولوعة في الفؤاد نحبي حسبي يا صيقل بهذا لا * تكثري في الجفا فحسبي فبهت أهلي وأصحابي وقالوا ما الذي دهاك قلت لا تنطق وأسرع فأحمل إلى طراد جميع ما يطلبه وأطرح عليه جميع من قدرت عليه حتى يزوجني من ابنته وحدثته الحديث فاغتنم وبكى وأنفذ إلى طراد يرغبه وأكثر له وهي تأبى أن تتزوج بأحد فأقمت مدة بأسوأ حال ثم إني اشتقت إليها ذات يوم وطرقني خيالها ليلا فغدوت أريدها فسرت على فرسي حتى أتيت الحلة فشممت على قدر ميل نتن روائح وجيفة فلما وصلت إلى الحلة إذا بقتلى كثيرة بعضهم فوق بعض وأهل الحي زردق زردق ومحفل محفل في المواتيم والبكاء والنحيب فتقدمت إلى بيت لقيني فناديت يا أهل البيت أنعموا صباحا فخرجت جارية كالمهاة وقالت