عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
1938
بغية الطلب في تاريخ حلب
وأنت نعم لك الصباح ما تريع قلت ما طرق الحي من بني أسد قالت وهي تعصر عينيها من البكاء طرقهم أسد أخو خفاف بن ندبة فسبى حريمهم وقتلهم وشردهم وفعل بهم ما ترى قلت فما فعل طراد وابنته صيقل قالت أسرهما جميعا أسد وهما عنده فبكيت لذلك وأتيت أصدقائي في الحي فعزيتهم وهم يبكون فهمت نفسي أن أصير إلى حي بني أسد لما أصابني من الحب والوجد وأن أتحيل في تخليصها فقلت لهم وعلى كم فرسخ نحن من حي بني قشير قالوا ثلاثة فراسخ فودعتهم وكان مغيب الشمس وسرت على العيوق والنسرين أطلب قاع الريح وكانوا بها نازلين فلم يمض الثلث من الليل حتى أشرفت على الحي وإذا الخيام والقباب والأحمال كالكواكب ولم أصل إلى الحي حتى أطفئت المصابيح وهدأ النبيح وكانت ليلة مقمرة فنظرت والحي هاد الأخبية مطنبة إلى جوانب الجدرانات فحملت في واد كثير العوسج والمدر فاختفيت فيه ثم إني فكرت وحسبت من الأسد فارتقيت في أعلى شجرة دوم أنتظر راعي غنم راعي إبل بعض عجائز الحي ممن يخرج يلتقط الحنظل فإني لكذلك وإذا بجويرية سمراء قد أقبلت ومعها عباء فبسطتها وأقبل معها شاب فبركا جميعا يتحادثان ويتشاكيان أطيب من قضم السكر ومن الشهد المصفى فأقاما على ذلك ساعة من الليل ثم قال يا بصيرة ارقدي حتى نرقد ساعة قالت والله يا محبوب ما إلى ذلك من سبيل لأني مع النسوان الذين قد وكلوا بحفظ الصيقل فأصغيت حينئذ إليها فقال لها والله ما بد لي من ذلك ثم أكرهها ورقدا جميعا فمكثا هويا من الليل ثم قاما وعاد الرجل إلى نومه وقامت الجارية فنزلت فاعترضتها في سنم الوادي فقلت لها ممن أنت قالت من هذا الحي قلت اجلسي أتعرفيني قالت لا قلت أنا الأعسر وقد رأيتك وما صنعت مع محبوب فاكتمي علي