عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
1763
بغية الطلب في تاريخ حلب
عن ذلك فأغراه بعتبة جارية ريطة بنت أبي العباس فلبس مدرعة صوف وطلب عتبة وسأل عنها فدل عليها وهي تسأل بعض عجائز القصر أرق مسألة فتعرض لها أبو العتاهية فقال : فديتك تجميش العجوز بلية * ولا سيما من برة متبتلة فأمرت فوجئ في عنقه ورأته في زي مجنون فخلت سبيله فرجع إلى الهيثم ابن عدي فشكا إليه فقال إنما أشرت عليك أن تشبب بها وتدعي عشقها لم أشر عليك أن تأمرها بالمعروف وتنهاها عن المنكر وقد وقع الجنون بحيث أردت فألزم هذا فعسى أن تنال خيرا ففعل فكان يتبع عتبة في الطرقات وينشدها أشعاره وإذا دخلت إلى بيتها جلس لها حتى تخرج فاستطرف الناس ذلك منه وكنوه بأبي العتاهية وضرب وحبس فلم يزده ذلك إلا بصيرة في أمره وكان ذلك سببا له إلى بلوغ ما أمل أخبرنا عبد الصمد بن الحرستاني إذنا قال أخبرنا أبو الحسن بن أحمد الغساني قال أخبرنا محمد بن عمران المرزباني قال أخبرنا محمد بن يحيى قال حدثني محمد بن موسى البربري قال أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي الهاشمي عن أبي شعيب أحمد بن يزيد صاحب ابن أبي دؤاد قال قلت لأبي العتاهية يا أبا إسحاق حدثني بقصتك مع عتبة فقال لي أحدثك قدمنا من الكوفة ثلاثة فتيان شبابا أدباء وليس لنا ببغداد من نقصده فنزلنا غرفة بالقرب من الجسر فكنا نبكر فنجلس في المسجد الذي بباب الجسر في كل غداة فمرت بنا يوما امرأة راكبة معها خدم سودان فقلنا من هذه قالوا خالصة فقال أحدنا قد عشقت خالصة وعمل فيها شعرا فأعناه عليه ثم لم يلبث أن مرت أخرى راكبة معها خدم بيضان فقلنا من هذه فقالوا عتبة فقلت قد عشقت عتبة فلم نزل كذلك في كل يوم إلى أن التأمت لنا أشعار كثيرة فدفع صاحبي شعره إلى خالصة ودفعت أنا شعري إلى عتبة وألححنا الحاحا شديدا فمرة تقبل أشعارنا ومرة نطرد إلى