عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
1764
بغية الطلب في تاريخ حلب
أن جدوا في طردنا فجلست عتبة يوما في أصحاب الجوهر ومضيت فلبست ثياب راهب ودفعت ثيابي إلى انسان كان معي وسألت عن رجل كبير من أهل السوق فدللت على شيخ صانع فجئت إليه فقلت إني قد رغبت في الإسلام على يدي هذه المرأة فقام معي وجمع جماعة من أهل السوق وجاءها فقال إن الله قد ساق إليك أجرا هذا راهب قد رغب في الإسلام على يديك قالت هاتوه فدنوت منها فقلت أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وقطعت الزنار ودنوت فقبلت يدها فلما فعلت ذلك رفعت البرنس فعرفتني فقالت نحوه لعنه الله فقالوا لا تلعنيه فقد أسلم فقالت إنما فعلت ذلك لقذره فعرضوا علي كسوة فقلت ليست بي حاجة إلى هذه وإنما أردت أن أشرف بولائها فالحمد لله الذي من علي بحضوركم وجلست فجعلوا يعلمونني الحمد وصليت معهم العصر وأنا في ذاك بين يديها أنظر إليها لا تقدر لي على حيلة فلما انصرفت لقيت خالصة فشكت إليها فقالت ليس يخلو هذان من أن يكونا عاشقين أو مستأكلين فصح عزمهما على امتحاننا بمال على أن ندع التعرض لهما فإن قبلنا المال فنحن مستأكلان وإن لمن نقبله فنحن عاشقان فلما كان الغد مرت خالصة فعرض لها صاحبها فقال له الخدم اتبعنا فاتبعهم ثم لم نلبث أن مرت عتبة فقال لي الخدم اتبعنا فاتبعتهم فمضت بي إلى منزل خليط لها بزاز فلما جلست دعت بي فقالت لي يا هذا إنك شاب وأرى لك أدبا وأنا حرمة خليفة وقد تأنيتك فإن أنت كففت وإلا أنهيت ذلك إلى أمير المؤمنين ثم لم آمن عليك قلت فافعلي بأبي أنت وأمي فإنك إن سفكت دمي أرحتني فأسألك بالله إلا فعلت ذلك إذ لم يكن لي فيك نصيب فأما الحبس والحياة ولا أراك فأنت في حرج من ذاك فقالت لا تفعل يا هذا وأبق على نفسك وخذ هذه الخمسمائة الدينار وأخرج عن هذا البلد فلما سمعت ذكر المال وليت هاربا فقالت ردوه فلم تزل تردني فقلت جعلت فداءك ما أصنع بعرض من الدنيا وأنا لا أراك وإنك لتبطئين يوما واحدا عن الركوب فتضيق بي الأرض بما رحبت وهي تأبى إلا ذكر المال حتى جعلت لي ألف دينار فأبيت وجاذبتها مجاذبة شديدة وقلت لو أعطيتني جميع