عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

1679

بغية الطلب في تاريخ حلب

والحديث وما يتعلق بهما من الفنون أيام السلطان المعظم والمراتب متنافس فيها قال وحدثني أبو الوفاء الكرماني وكان حميد الخليقة سديد الطريقة كثير الإقامة بنيسابور وقد سمع بها الكثير وعاشر الصدور قال لقيت المسان من الرواة ومن نبغ من الفقهاء العصريين بعدهم فذكر من أولئك الحيري والطرازي ومن هؤلاء العمري والجويني وغيرهم من الأئمة الذين هم المعتمدون في أصول الفقه وفروعه المدرسون لمفترق الشرع ومجموعه فإذا نطقوا خرست الألسن هيبة وإجلالا وإذا أفتوا همت الكواعب بأن تخر لتقبيل فتاويهم سراعا عجالا أو نازلوا الخصم في المناظرة وقوة الكلام صاعا بصاع سجالا فأنزلوا به آجالا لا أوجالا قال ويجاوبهم إلى من يتحقق بعلم التنزيل أو التأويل ويطلع على خبايا التحقيق والتحصيل فكانت آراؤهم على أن أبا عثمان منهم عين الإكليل وأنه : يجلو القلوب بوعظه وكلامه * كالثلج بالعسل المشوب لسانه قال وحدثني الحسين بن إبراهيم مستملي المالكي قال ما زلت أسمع بالعراق من الشيوخ ثم بديار بكر من القاضي أبي عبد الله المالكي أن الصابوني في الحفظ والتفسير وغيرهما ممن شهدت له أعيان الرجال بالكمال قال وحدثني محمد بن عبد الله العامري الأسفرائيني الفقيه قال أدركت آخر أيام الأئمة الذين كانوا أئمة الأرض دون خراسان كأبي اسحق وأبي منصور البغدادي وأبي بكر القفال إمام الشفعوية في المشرق وأبي زكريا يحيى بن عمار المفسر وكان الناس يطلقون القول في مجالس النظر المعقودة عندهم أن أبا عثمان لا يدافع في كماله ولا ينازع في شيء من خصاله أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن محمود بن الحسين الساوي الصوفي بالديار المصرية قال أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي الحافظ قال سمعت أبا نصر أحمد بن سعد بن أبي صابر الطريثيثي وكان من شيوخ الصوفية بوراوي من مدن