يحيى دولت آبادى
58
حيات يحيى ( فارسى )
لحقهم عليه و اعظم ما صنع الوزير هذا فى وقته استقراضه من الروس قرضا سيئا ضره للدولة و الملة اكثر من نفعه و من اجل ذلك تقدمت سياسة الروس على سياسة رقيبه تقدما ماديا و معنويا و تجاوزت سياستنا الاجنبيه من حدود التوازن و الرجال الانگريزيه اجتهدوا فى المدافعه عن حقهم غاية الاجتهاد و نهاية ما ظفروا به بعد سنين خلع امين - السلطان من صدارته و لكن كانت الملة حينئذ فى ضيق عظيم من نقصان المالية العموميه و كان الروس يساعد الرجال و التجار بل المستضعفين من الناس و يقرضهم بادنى مناسبة ازيد من مكنتهم و اعتبارهم بما يشتهون و الناس احبوا العاجله . فصار فى مدة قليلة اعتبار الملة من الصنوف الممتازه و غيرهم رهين دائرة المالية الروسيه و لاجل ذلك نفذت سياسة الروس فى اعماق الملك و الملة و جرت بمنزلة الدم فى عروق المملكة بحيث انه ما نفع خلع امين السلطان لموازنة السياسة الاجنبيه ايضا نفعا بينابل كادت ان لا يكون للانگريز فى ايران سياسه فاضطربت خواطرهم من طرف سياستهم الايرانيه و حفاظتهم الهنديه و لا سيما انه تصادفت الاحوال هذه باعتلال الشاه مظفر الدين الذى لم يكن له باحد الرقيبين مناسبة مخصوصة و باليأس من بقائه و الخوف من سياسة خلفه محمد على فان الروس كان جالبا قلبه الى نفسه جدا حتى ان ولاية العهد شخصا و رايأ و اكتسابا و موانسة و تدبيرا كانت محاطا بالمحيط الروسيه و الرجال الانگريزيه راؤا افق مستقبل سياستهم فى ايران مدهشا مظلما و ما وجدوا مناصا الا التوسل بالملة و تشويق الناس بمطالبة حقوقهم فبذلوا جهدهم فى ذلك و تصادفت الاحوال هذه فى داخل ايران مع الحوادث الواقعة فى جنوب افريقا و ظهور - الاستقامة الشديدة من الفئة القليلة اليوم فى قبال الدولة العظيمة الانگريزية و غلبة - الدولة اليابانية فى اقصى الشرق على الروس مع استعداده العظيم فاخذت الحوادث هذه فى قلوب الايرانيين موقعا عظيما و هيئاهم لمطالبة حقوقهم الملية مع ضيق القلوب من شدة الظلم و العدوان من الامراء و الحكام سيما من اولاد السلطان و بالجمله تجمعت الاسباب الداخلية و الخارجية و انتهضت الملة لمطالبة حقوقها المشروعه و تبديل الحكومة المطلقة بالشوروية و لئلا ينجر الامر الى سفك الدماء و سوء العاقبة تحصن - المطالبون فى سفارة بريطانيا فى طهران و تعطلت المشاغل العمومية فى جميع البلدان