يحيى دولت آبادى

59

حيات يحيى ( فارسى )

و انتهى الامر الى اخذ الحرية و القانون من الشاه مظفر الدين و خرجوا من السفارة نائلين بما أملوا و الروحانيون اللذون كانوا مهاجرين من طهران الى بلدة قم فى معارضتهم مع الدولة فى خلال الاحوال رجعوا الى اهلهم مسرورين و عند ذلك انتخبت الملة بعثائها و انعقد المجلس و كتبت القسمة الاولى من القانون الاساسى و امضاها الشاه مظفر الدين و خلفه محمد على فى ولاية عهده و صارت الحكومة الايرانيه حكومة شوروية و توفى حينئذ مظفر الدين فى سنه 1324 و بعد ما انتهى امر السلطنه الى خلفه كتبت القسمة الاخرى من القانون الاساسى و امضاها السلطان جبرا و كرها فانه لا يرضى فى نفسه باعطاء الحريه و لا يريد الا ما تشتهيه نفسه البهيميه سيما ان الحرية هذه كانت مخالفة لمصلحة الروس و الشاه لا يخالف تلك المصلحة مهما امكن . فلما صارت حكومتنا شوروية يأس الروس من غلبته على رقيبه فى ايران و رضى به عقد المعاهدة بينه و بين رقيبه فى وسط آسيا من ايران و تبت و غيرهما فلما تمت المعاهدة ضعفت الرقابه . و نفدت حاجة الانگريز من حماية الملة الايرانيه فى حوائجهم المليه و لكن ما نفدت حوائج الرقيبين معا من جلب المنافع العاجله و الامال و الامانى الاجله من ايران سيما انه توجهت الينا من طريق بغداد و سكته الحديده سياسة ثالثة اجنبية و هى سياسة آلمانيا و حسبوها الايرانيون لانفسهم فوزا عظيما لتكون ثالث ثلاثه فتوافقت و ترافقت سياسة الجنوب و الشمال لسد طريق نفوذ آلمانيا فى ايران و استحكم اساس الاتحاد بينهما لرفع الثالث بحيث ان الانگريز لا يعارض مظالم الروس فى ايران كائنا ما كان ما لم تكن منافيا لاصول المعاهده . فحين ما ارتفعت حماية الباطنية الاجنبية من المليون اشتدت اهوية محمد عليشاه للمخالفة مع الملة . و من المعلوم ان حسن التوافق بين الشاه و الملة و الاتحاد بينهما فى الحكومة الملية يستدعى استقلال الملك و استقبال السعادة و ينجر الى جريان الامور فى مجاريها الطبيعيه و كل ذلك فى حد نفسه يكون مخالفا للسياسة المسيحية فى ايران و فى جميع الممالك الاسلاميه و لاجل ذلك اتفق الرقيبان سرا فى هدم اساس حكومتنا الملية و اطفاء نائرة الثورة الحديثة المشتعلة فى صدور الاقلية القليل التجارب فى امور