عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
699
بغية الطلب في تاريخ حلب
وقرأت في تاريخ أبي غالب همام بن الفضل بن جعفر بن علي بن المهذب المعري قال فحدثني من شاهد عسكره أنه كان يكون في اليوم في ثلاثين ألفا ثم يصير في يوم آخر في عشرة آلاف وأكثر وأقل لأنهم كانوا عواما وعربا ونزل على شيزر وطال أمره فاشتكاه بسيل ملك الروم إلى الحاكم فأنفذ إليه مفلحا اللحياني في عسكر عظيم فطرده سنة خمس وتسعين وقبض عليه أبو محمد لؤلؤ السيفي بخديعة خدعه بها وذلك أنه أنفذ إليه أن يدخل إليه إلى حلب وأوهمه أنه يصير من قبله فلما حصل عنده قبض عليه وجعله في القلعة مكرما لأنه كان يهول به على الروم قال أبو غالب همام بن المهذب ورأيته أنا وقد خرج مبارك الدولة سنة ست وله شعرة والمصحف في حجره على السرج وهو يقرأ فيه ونقلت من خط يحيى بن علي بن عبد اللطيف بن زريق المؤرخ وفي سنة خمس وتسعين ظهر رجل غازي متزي بزي الفقراء ومعه خلق كثير من العرب يسمى أحمد بن الحسين أصفر تغلب ويعرف بالأصفر وتبعه وصحبه رجل من العرب يعرف بالحملي وأسرى في جماعة من العرب وغيرهم ممن اجتمع إليه ولقي عسكر الروم فأخذه وكسره إلى أرتاح وسار يريد أنطاكية نحو جسر الحديد فلقيه بطريق من بطارقة السقلاروس في عسكر كان معه فقتل الحملي وانهزم الأصفر إلى بلد سروج فانتهى إلى الماخسطرس أن الأصفر ساكن في الجزيرة في ضيعة تعرف بكفر عزور من عمل سروج وهي ضيعة كبيرة ولها