الجاحظ
297
البخلاء
إذا النفر السود اليمانون حاولوا له حوك برديه أرقّوا وأوسعوا « 1 » وقال الزبير بن عبد المطلب : فإنا قد خلقنا إذ خلقنا لنا الحبرات والمسك الفتيت « 2 » ولولا الحمس لم يلبس رجال ثياب أعزّة حتى يموتوا « 3 » ثيابهم شمال أو عباء بها دنس كما دنس الحميت « 4 » فميزّ كما ترى بين لباس الأشراف وأهل الثروة وغيرهم . وقال الأعشى : للشرف العود فأكنافه ما بين حمران فينصوب « 5 » خير لها إن خشيت جحره من ربها زيد بن أيّوب « 6 » متكئا تقرع أبوابه يسعى عليه العبد بالكوب وقال أبو الصلت بن أبي ربيعة : اشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا في رأس غمدان دارا منك محلالا « 7 » وليس هذا من باب الافراط . وباب الافراط كقول جران العود وصف نفسه وعشيقته ، فقال : فأصبح في حيث التقينا غدية سوار وخلخال ومرط مطرف « 8 »
--> « 1 » إذا اليمانون نسجوا له أثوابه فإنهم يحوكونها رقيقة واسعة غالية . « 2 » الحبرة : تعود إلى البرود اليمنية . والمسك الفتيت : المسك المدقوق . « 3 » الحمس : لقب قريش . « 4 » الشمال : الكساء أو الغطاء والحميت : وعاء للسمن . « 5 » العود : الإبل المسن . جمران وينصوب : اسما مكان . « 6 » الجحرة : عام قحط . « 7 » غمدان : حص في صنعاء . « 8 » المرط : كساء من صوف وخز . والمطرف : رداء من خز .