الجاحظ
298
البخلاء
ومنقطعات من عقود تركنها كجمر الغضا في بعض ما تتخطرف « 1 » ومن ذلك قول عديّ بن زيد : يا لبينى أوقدي النارا إن من تهوين قد حارا ربّ نار بتّ أرقبها تقضم الهنديّ والغارا « 2 » وقال الآخر : أرى في الهوى نارا لظبية أوقدت يشبّ ويذكى بعدهنّ وقودها « 3 » تشبّ بعيدان اليلنجوج موهنا وبالرند أحيانا فذاك وقودها « 4 » قد ذكرنا الطعام الممدوح ما هو ، وذكرنا أحد صنفي الطعام المذموم والصنف الآخر كالخزيرة التي تعاب بها مجاشع بن دارم « 5 » ، وكنحو السخينة « 6 » التي تعاب بها قريش . قال خداش بن زهير « 7 » : يا شدّة ما شددنا غير كاذبة على سخينة لولا الليل والحرم « 8 » وقال عبد اللَّه بن همّام « 9 » : إذا لضربتهم حتى يعودوا بمكة يلعقون بها السخينا
--> « 1 » تتخطرف : توسع خطاها . « 2 » الهندي : العود الهندي . الغار : شجر صلب . « 3 » يذكى : يشعل . « 4 » اليلنجوج : عود يتبخّر والرند : شجر طيب الرائحة . « 5 » الخزيرة : ضرب من الأطعمة . سبق شرحها . مجاشع بن دارم : أبو قبيلة من تميم . « 6 » السخنية : دقيق : يخلط مع اللبن . « 7 » خداش بن زهير العامري ، شاعر من شعراء الجاهلية . « 8 » اي لولا الليل والحرم اي الكعبة لشددنا عليهم وهاجمناهم . « 9 » أحد شعراء العصر الأموي .