الجاحظ
219
البخلاء
وقال تميم بن مقبل : فأخلف وأتلف ، إنما المال عارة وكله مع الدهر الذي هو آكله « 1 » وقال أبو ذرّ : « لك في مالك شريكان : الوارث والحدثان » . وقال الحطيئة « 2 » : من يفعل الخير لا يعدم جوازيه لا يذهب العرف بين اللَّه والناس وجاء في الأثر : إن أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة . وفي المثل : « إصنع الخير ولو إلى كلب » . وقال في الحثّ على القليل فضلا على الكثير ، قال اللَّه جلّ ذكره : « فمن يعمل مثقال « 3 » ذرّة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرّة شرا يره » ، وقالت عائشة في حبّة عنب : « إن فيها لمثاقيل ذرّ » ، ولذلك قالوا في المثل : « من حقّر حرم « 4 » » . وقال سلم بن قتيبة : « يستحي أحدهم من تقريب القليل من الطعام ، ويأتي أعظم منه » ، وقال : « جهد المرء أكثر من عفوه » . وقدّم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم جهد المقلّ على عفو المكثر ، وإن كان مبلغ جهده قليلا ، ومبلغ عفو المكثر كثيرا . وقالوا : « لا يمنعك من معروف صغره » . وقال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « اتقوا النار ولو بشق تمرة » وقال : « لا تردوا السائل ولو بظلف « 5 » محرق » وقال : « لا تردّوه ولو بفرسن « 6 » شاة » ، وقال : « لا تحقروا اللقمة ، فإنها تعود كالجبل العظيم ، لقول اللَّه جلّ ذكره ) » يمحق اللَّه الرّبا
--> « 1 » عارة : العارية ، وهي الشيء المستعار . « 2 » هو جرول بن أوس العبسي شارع مخضرم ، من فحول الشعراء . كان هجّاء ، حتى تناول أباه وأمه وزوجته . « 3 » المثقال : المقدار والزنة . « 4 » اي من حقر القليل الذي لديه ولم يبذله حرم كثيرا من ذوي الحاجة - « إعطاء القليل خير من الحرمان » . « 5 » الظلف : ظفر كل ما اجتر . وهو للبقر والشاء والمراد عدم حرمان المحتاج ولو باعطائه القليل القليل مما لديك « 6 » الفرسن : طرف خف البعير . وقد يستعار للشاه كما جاء هنا .