الجاحظ
220
البخلاء
ويربي الصدقات « ، وقال : « لا تردّوه ولو بصلة حبل « 1 » » . وقالت العرب : « أتاكم أخوكم يستتمّكم « 2 » ، فأتّموا له » ، وقالوا : « مانع الإتمام ألأم » « 3 » . وقالوا : « البخيل إن سأل ألحف « 4 » ، وإن سئل سوّف « 5 » » وقالوا : « إن سئل جحد ، وإن أعطى حقد » ، وقالوا : « يردّ قبل أن يسمع ، ويغضب قبل أن يفهم » ، وقالوا : « البخيل إذا سئل ارتزّ « 6 » ، وإذا سئل الجواد اهتز » . وقال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « ينادي كل يوم مناديان من السماء ، يقول أحدهما : اللهم عجّل لمنفق خلفا ، ويقول الآخر : اللهم عجّل لممسك تلفا » . وقالوا : « شرّ الثلاثة المليم ، يمنع درّه ودرّ غيره « 7 » » . وقال اللَّه جل ذكره : « الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل » . وقالوا في المثل ، إذا ألجأه الدهر إلى بخيل : « شرّ ما ألجأك إلى مخة عرقوب « 8 » » وقال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : قل العدل ، وأعط الفضل « ، وقال صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « أنهاكم عن عقوق الأمهات ووأد البنات ومنع وهات « « 9 » . وقال اللَّه عز وجلّ : « ويطعمون الطعام على حبّه مسكينا ويتيما وأسيرا « ، وقال : « لن تنالوا البرّ حتى تنفقوا مما تحبون » وقال : « ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ، « 10 » ومن يوق شحّ نفسه فأولئك هم المفلحون » . وقالوا في الصبر على النائبة ، وفي عاقبة الصبر : « عند الصباح يحمد القوم السّرى « 11 » » ،
--> « 1 » الصلة ما تصل بغيره . « 2 » المستتمّ : من أتى طالبا الوبر أو الصوف ليتم به كساءه . « 3 » اي من يمنع المستتم أحق بأن يلام ، أو أنه شديد اللؤم . فاللفظة واقعة بين ملوم وألأم . « 4 » الحف : ألح بالسؤال وشددّ . « 5 » سوّف : كذّب . ماطل . « 6 » ارتزّ : امسك . « 7 » المليم : الذي يلوم الآخرين . الدر : اللبن . « 8 » العرقوب : رجل الدابة . والمخة : القطعة من المخ . « 9 » وأد البنات : دفنهن حيّات بعد ولادتهن مخافة العار . « 10 » الخصاصة : الحاجة والفقر . يفضلون غيرهم على أنفسهم . « 11 » السّرى : السير في الليل .